الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        [ درس ] . ( باب ذكر فيه البغي وما يتعلق به   ) ، وهو لغة التعدي وبغى فلان على فلان استطال عليه وشرعا قال ابن عرفة هو الامتناع من طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة ولو تأولا ا هـ وقوله في غير معصية متعلق بطاعة ومقتضاه أن من امتنع عن طاعته في مكروه يكون باغيا وقيل لا تجب طاعته في المكروه أي المجمع على كراهته ، فالممتنع لا يكون باغيا ، وهو الأظهر ; لأنه من الإحداث في الدين ما ليس منه ، وهو رد فإذا أمر الناس بصلاة ركعتين بعد أداء فرض الصبح لم يتبع واستغنى المصنف عن تعريفه شرعا بتعريف الباغية لاستلزامه تعريفه فقال ( الباغية فرقة ) أي طائفة من المسلمين ( خالفت الإمام ) الذي ثبتت إمامته باتفاق الناس عليه ويزيد بن معاوية لم تثبت إمامته ; لأن أهل الحجاز لم يسلموا له الإمامة لظلمه ونائب الإمام مثله .

                                                                                                                                                                                                        ( لمنع حق ) لله ، أو لآدمي وجب عليها كزكاة وكأداء ما عليهم [ ص: 299 ] مما جبوه لبيت مال المسلمين كخراج الأرض ونحو ذلك ( أو لخلعه ) أي ، أو خالفته لإرادتها خلعه أي عزله لحرمة ذلك عليهم ، وإن جار ; إذ لا يعزل السلطان بالظلم ، والفسق وتعطيل الحقوق بعد انعقاد إمامته ، وإنما يجب وعظه وقوله فرقة جري على الغالب ، وإلا ، فالواحد قد يكون باغيا وقوله خالفت الإمام يفيد أنها خرجت عليه على وجه المغالبة وعدم المبالاة به فمن خرج عليه لا على سبيل المغالبة كاللصوص لا يكون باغيا ( فللعدل قتالهم ، وإن تأولوا ) الخروج عليه لشبهة قامت عندهم ويجب على الناس معاونته عليهم وأما غير العدل فلا تجب معاونته قال مالك رضي الله عنه دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ، ثم ينتقم من كليهما كما أنه لا يجوز قتالهم لاحتمال أن يكون خروجهم عليه لفسقه وجوره ، وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه .

                                                                                                                                                                                                        ( كالكفار ) أي كقتال الكفار بأن يدعوهم أولا للدخول تحت طاعته ما لم يعاجلوه بالقتال ويقاتلهم بالسيف ، والرمي بالنبل ، والمنجنيق ، والتغريق ، والتحريق وقطع الميرة ، والماء عنهم إلا أن يكون فيهم نسوة ، أو ذراري فلا نرميهم بالنار ، لكن لا نسبي ذراريهم ولا أموالهم ; لأنهم مسلمون كما أشار لذلك بقوله ( ولا يسترقوا ولا يحرق شجرهم ) ولا غيره  ، فالمراد ولا يتلف مالهم ( ولا ترفع رءوسهم ) إذا قتلوا ( بأرماح )  أي يحرم ; لأنه مثلة بالمسلمين بخلاف الكفار فإنه يجوز بمحلهم فقط كما تقدم في الجهاد ( ولا يدعوهم ) بفتح الدال المهملة أي لا يتركوهم الإمام ونوابه ولو أفرد للضمير العائد على الإمام لكان أنسب أي لا يتركهم ( بمال ) يؤخذ منهم كالجزية أي لا يحل ذلك بل إن تركهم يتركهم مجانا إن كفوا عن بغيهم وأمن منهم ( واستعين [ ص: 300 ] ما لهم ) من سلاح وكراع بضم الكاف أي خيل ( عليهم ) أي يجوز ذلك ( إن احتيج له ) أي لمالهم أي للاستعانة به عليهم ( ثم ) بعد الاستعانة به ، والاستغناء عنه ( رد ) إليهم ( كغيره ) أي كما يرد غير ما يستعان به من أموال كغنم ونحوها أي على فرض لو حيز عنهم ، أو أن القدرة عليهم بمنزلة حيازته فلذا عبر بالرد .

                                                                                                                                                                                                        ( وإن أمنوا ) بضم الهمزة وكسر الميم مخففة أي حصل الأمان للإمام بالظهور عليهم ( لم يتبع منهزمهم ولم يذفف )  بإعجام الدال ، وإهمالها أي لم يجهز ( على جريحهم ) ومفهوم الشرط أنه إن خيف منهم أتبع منهزمهم وذفف على جريحهم ( وكره للرجل قتل أبيه و ) إن قتله ( ورثه ) إن كان مسلما   ; لأنه ، وإن كان عمدا ، لكنه غير عدوان ولا يكره قتل جده ، أو أخيه ، أو ابنه ( ولم يضمن ) باغ ( متأول ) في خروجه على الإمام ( أتلف نفسا ، أو مالا ) حال خروجه لعذره بالتأويل بخلاف الباغي غير المتأول ( ومضى حكم قاضيه ) فلا ينقض ويرتفع به الخلاف ( و ) مضى ( حد أقامه ) من عطف الخاص على العام نص عليه لعظم شأنه ; لأنه من حقوق الله فلا يعاد على المحدود إن كان غير قتل ولا دية على القاضي إن كان قتلا ونحوه .

                                                                                                                                                                                                        ( ورد ذمي معه ) أي مع الباغي المتأول ( لذمته ) فلا يغرم ما أتلفه من نفس ، أو مال ولا يعد خروجه معه نقضا للعهد ( وضمن ) الباغي ( المعاند ) ، وهو غير المتأول ( النفس ) ، والطرف فيقتص منه ( والمال )  لعدم عذره ( والذمي معه ناقض ) للعهد يكون هو وماله فيئا ، وهذا كله في الخروج على الإمام العدل وأما غيره ، فالخارج عليه عنادا كالمتأول ( والمرأة المقاتلة ) بالسلاح ( كالرجل ) يجوز قتلها بخلاف ما لو قاتلت بغير سلاح فلا تقتل ما لم تقتل أحدا ، هذا في حال القتال وأما بعده فإن كانت متأولة فلا تضمن شيئا ، وإن كانت غير متأولة ضمنت ورقت إن كانت ذمية لنقضها

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية