الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير ( وَأَخَذَ ) الْمُفَلَّسُ ( الثَّمَرَةَ ) غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ حِينَ شِرَاءِ أَصْلِهَا الَّتِي جَذَّهَا مِنْ الْأَشْجَارِ أَيْ فَازَ بِهَا إذَا أَخَذَ الْبَائِعُ أُصُولَهُ ، وَكَذَا يَفُوزُ بِالصُّوفِ الْغَيْرِ التَّامِّ إذَا جَزَّهُ ، فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى أُصُولِهِ أَخَذَهُ الْبَائِعُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُفَلَّسُ بِسَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ ( وَ ) أَخَذَ ( الْغَلَّةَ ) الْحَادِثَةَ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَمَالِ الْعَبْدِ إذَا انْتَزَعَهُ وَكَاللَّبَنِ إذَا حَلَبَهُ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ ( إلَّا صُوفًا تَمَّ ) يَوْمَ شِرَاءِ الْغَنَمِ ( وَثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً ) يَوْمَ الشِّرَاءِ لِأَصْلِهَا ، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ أُصُولَهُ وَالصُّوفَ وَلَوْ جَزَّهُ ، فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُفَلَّسِ حَاصَصَ بِثَمَنِهِ ، وَكَذَا الثَّمَرَةُ إنْ لَمْ يَجُزَّهَا ، فَإِنْ جَزَّهَا حَاصَصَ الْبَائِعُ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ أَنَّ الصُّوفَ لَمَّا كَانَ تَامًّا يَوْمَ الْبَيْعِ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ إذْ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ فَجَزُّهُ لَا يُفِيتُهُ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أُصُولًا وَعَلَيْهَا ثِمَارٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ فَطَابَتْ تِلْكَ الثِّمَارُ وَجَذَّهَا الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ إنَّهُ فُلِّسَ وَأَخَذَ الْبَائِعُ أُصُولَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِتِلْكَ الثِّمَارِ حَيْثُ جَذَّهَا قَبْلَ الْفَلَسِ وَإِلَّا لَمْ يَفُزْ بِهَا وَتَكُونُ لِلْبَائِعِ ( قَوْلُهُ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ ) أَيْ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بَاقِيًا ) أَيْ فَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ بَاقِيًا عَلَى أُصُولِهِ حِينَ التَّفْلِيسِ ( قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُفَلَّسُ بِسَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ كَمَالِ الْعَبْدِ ) أَيْ الْحَادِثِ بَعْدَ الشِّرَاءِ ، وَقَوْلُهُ إذَا انْتَزَعَهُ أَيْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُفَلَّسَ ، وَقَوْلُهُ إذَا حَلَبَهُ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُفَلَّسَ ، وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَحْلُبْهُ بِأَنْ كَانَ فِي ضَرْعِ الْحَيَوَانِ حِينَ التَّفْلِيسِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَمِثْلُ اللَّبَنِ الِاسْتِخْدَامُ وَالسُّكْنَى ( قَوْلُهُ إلَّا صُوفًا تَمَّ وَثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً ) إنْ كَانَ هَذَا اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَ الْغَلَّةَ كَانَ مُنْقَطِعًا ; لِأَنَّهُمَا لَيْسَا غَلَّةً وَإِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءً مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ وَالْغَلَّةَ كَانَ مُتَّصِلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ وَمُنْقَطِعًا بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي . ( قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ أُصُولَهُ وَالصُّوفَ وَلَوْ جَزَّهُ ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِأَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الصُّوفَ إذَا جَزَّهُ الْمُشْتَرِي غَلَّةً لَيْسَ لِلْبَائِعِ وَحِينَئِذٍ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا أَيْ الْغَنَمَ مَجْزُوزَةً بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكَهَا وَيُحَاصِصَ الْغُرَمَاءَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَأَمَّا إنْ اشْتَرَى الْغَنَمَ وَلَا صُوفَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ فُلِّسَ فَالصُّوفُ الَّذِي نَبَتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ تَابِعٌ لِلْغَنَمِ ، فَإِنْ تَرَكَهَا بَائِعُهَا لِلْغُرَمَاءِ وَحَاصَصَ بِالثَّمَنِ كَانَ الصُّوفُ لَهُمْ وَإِنْ أَخَذَهَا الْبَائِعُ كَانَ الصُّوفُ لَهُ مَا لَمْ يُجَزَّ ، فَإِنْ جُزَّ كَانَ غَلَّةً وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ فَإِنْ جَزَّهَا حَاصَصَ الْبَائِعُ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً ) أَيْ وَلَا يَأْخُذُهَا الْبَائِعُ أَصْلًا وَمَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ قَدْ طَابَتْ وَإِلَّا أَخَذَهَا الْبَائِعُ وَلَوْ جَزَّهَا الْمُشْتَرِي كَالصُّوفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ اُنْظُرْ بْن ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ ) أَيْ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الصُّوفَ إذَا جُزَّ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ مَوْجُودًا ، وَأَمَّا الثَّمَرَةُ إذَا جُزَّتْ فَلَا تُرَدُّ وَلَوْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا وَيُحَاصِصُ الْبَائِعُ بِمَا يَخُصُّهَا ( قَوْلُهُ فَجَزُّهُ لَا يُفِيتُهُ ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ عَلَيْهِ ذَهَابُ عَيْنِهِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ ) أَيْ الْمُؤَبَّرَةِ يَوْمَ الْبَيْعِ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِلَّةً إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً عَنْ أَصْلِهَا فَجَذُّهَا يُفِيتُهَا عَلَى الْبَائِعِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَوْ كَانَتْ طَابَتْ يَوْمَ بَيْعِهَا لَكَانَتْ كَالصُّوفِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ بْن .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية