الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        [ درس ] ، ثم أشار إلى بقية أحكام الحجر بقوله ( وبيع ماله ) أي باعه الحاكم إن خالف جنس دينه أو صفته بعد ثبوت الدين عليه  والإعذار للمفلس فيما ثبت عنده من الدين ولكل من القائمين في دين صاحبه ; لأن لكل الطعن في بينة صاحبه وبعد حلف كل أنه لم يقبض شيئا من دينه ، ولا أسقطه ، ولا أحال به وأنه باق في ذمته إلى الآن ( بحضرته ) ندبا ; لأنه أقطع لحجته ( بالخيار ) للحاكم ، فإن باعه بغيره فلكل من الغرماء والمفلس الرد أياما ( ثلاثا ) لطلب الزيادة في كل سلعة [ ص: 270 ] إلا ما يفسده التأخير ( ولو كتبا ) ظاهره ولو احتاج لها ولو فقها وليست كآلة الصانع ; لأن شأن العلم أن يحفظ ( أو ثوبي جمعته إن كثرت قيمتهما ) قال فيها القضاء أن يباع عليه ما كان للتجارة أو للقنية كداره وخادمه ودابته وسرجه وسلاحه وخاتمه وغير ذلك إلا ما لا بد منه من ثياب جسده ، وبيع عليه ثوبا جمعته إن كان لهما قيمة وإن لم يكن لهما تلك القيمة فلا انتهى . والمراد بثوبي جمعته ملبوس جمعته وهو يختلف باختلاف العرف والأمكنة والأزمنة ( وفي بيع آلة الصانع ) القليلة القيمة المحتاج لها   ( تردد ) لعبد الحميد الصائغ وحده ، وأما كثيرة القيمة وغير المحتاج لها فتباع جزما ( وأوجر رقيقه ) الذي لا يباع في الدين كمدبر قبل الدين ومعتق لأجل وولد أم ولده من غيره ( بخلاف مستولدته ) فلا تؤاجر إذ ليس له فيها إلا الاستمتاع وقليل الخدمة وأولى المكاتب إذ ليس له فيه خدمة نعم تباع كتابته ( ولا يلزم ) المفلس بعد أخذ ما بيده ( بتكسب ) لوفاء ما عليه من الدين  ولو كان قادرا على ذلك ; لأن الدين إنما تعلق بذمته ( وتسلف ) أي لا يلزمه أن يتسلف ، ولا قبوله ، ولا قبول صدقة ، ولا هبة ( و ) لا ( استشفاع ) أي أخذ شقص بالشفعة فيه فضل ; لأنه ابتداء ملك ( و ) لا ( عفو ) عن قصاص وجب له ( للدية ) أي على أخذها ليوفي بها دينه وله العفو مجانا بخلاف ما يجب فيه الدية خطأ أو عمدا لا قصاص فيه كجائفة ومأمومة ، فيلزم بعدم العفو ; لأنه مال ( وانتزاع مال رقيقه ) الذي تقدم أنه يؤاجر [ ص: 271 ] أي ليس لهم أن يلزموه ذلك وإن جاز له ذلك ، فإن انتزعه فلهم أخذه ( أو ) انتزاع أي اعتصار ( ما وهبه ) قبل إحاطة الدين ( لولده ) الصغير أو الكبير بخلاف ما وهبه له بعد الإحاطة فلهم رده ، ثم بين كيفية بيع ماله من تعجيل واستيناء  بقوله ( وعجل بيع الحيوان ) أي لا يستأنى به كما يستأنى ببيع عقاره وعرضه فلا ينافي أنه يتربص به الأيام اليسيرة طلبا للزيادة ، ثم يباع ; لأنه يسرع له التغير ويحتاج إلى مؤنة وفيه نقص لمال الغرماء فليس المراد أنه يباع بلا تأخير أصلا أو بلا خيار ثلاثة أيام ( واستؤني بعقاره ) وعرضه لطلب الزيادة ( كالشهرين ) وأدخلت الكاف الأيام اليسيرة بالنظر كما يفيده النقل ، وأما ما يخشى فساده كطري لحم وفاكهة فلا يستأنى به إلا كساعة ، وأما نحو سوط ودلو فيباع عاجلا .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية