الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعَيْبِ الْمُبَيَّنِ جَمِيعُهُ ، أَوْ الْمَكْتُومِ جَمِيعُهُ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا إذَا بُيِّنَ بَعْضُهُ وَكُتِمَ بَعْضُهُ فَقَالَ ( وَ ) إنْ أَقَرَّ بَائِعٌ بِبَعْضِ الْعَيْبِ وَكَتَمَ بَعْضَهُ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فَاخْتَلَفَ ( هَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ ) بَيَانِ ( أَكْثَرِ الْعَيْبِ ) كَقَوْلِهِ يَأْبِقُ خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا وَكَانَ أَبَقَ عِشْرِينَ ( فَ ) هَذَا ( يَرْجِعُ ) الْمُشْتَرِي ( بِالزَّائِدِ ) الَّذِي كَتَمَهُ الْبَائِعُ فَقَطْ أَيْ بِأَرْشِهِ ، وَهُوَ الْخَمْسَةُ الَّتِي كَتَمَهَا فَيُقَالُ مَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا ، فَإِنْ قِيلَ عَشَرَةٌ قِيلَ وَمَا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ يَأْبِقُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، فَإِنْ قِيلَ ثَمَانِيَةٌ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ ( وَ ) بَيَّنَ بَيَانَ ( أَقَلِّهِ ) كَالْخَمْسَةِ فِي الْمِثَالِ وَيَكْتُمُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَيَرْجِعُ ( بِالْجَمِيعِ ) أَيْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَتَمَ الْأَكْثَرَ كَأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيَّنَ ، أَوْ كَتَمَ وَلَا بَيْنَ الْمَسَافَةِ وَالْأَزْمِنَةِ ( ، أَوْ ) يَرْجِعُ ( بِالزَّائِدِ ) أَيْ بِأَرْشِ مَا كَتَمَ ( مُطْلَقًا ) بَيْنَ الْأَكْثَرِ ، أَوْ الْأَقَلِّ هَلَكَ فِيمَا بَيَّنَ ، أَوْ كَتَمَ ( أَوْ ) يُفَرَّقُ ( بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيَّنَهُ ) فَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الزَّائِدِ الَّذِي كَتَمَهُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْأَكْثَرُ ، أَوْ الْأَقَلُّ ( أَوْ لَا ) يَهْلِكُ فِيمَا بَيَّنَهُ بَلْ فِيمَا كَتَمَهُ فَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ( أَقْوَالٌ ) ثَلَاثَةٌ . . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ ) أَيْ عَلَى مَا بَيْنَهُ ، وَهُوَ مَا كَتَمَهُ الْبَائِعُ ( قَوْلُهُ مَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا ) أَيْ مِنْ عَيْبِ الْإِبَاقِ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ تَقْوِيمِهِ سَلِيمًا ثُمَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي كَتَمَهُ نَحْوَهُ فِي عبق وَخَشٍ ، وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَقُومُ مَعِيبًا بِمَا بَيَّنَ فَقَطْ ، ثُمَّ يَقُومُ مَعِيبًا بِمَا بَيَّنَ وَبِالزَّائِدِ عَلَى مَا بَيَّنَ ، وَهُوَ مَا كَتَمَهُ وَيَرْجِعُ بِمَا بَيَّنَهُمَا فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ إنَّهُ يَأْبِقُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَهُوَ يَأْبِقُ عِشْرِينَ يَوْمًا فَإِذَا قِيلَ ثَمَانِيَةٌ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ وَلَا يَقُومُ سَلِيمًا لِمَا فِيهِ مِنْ الظُّلْمِ عَلَى الْمُبْتَاعِ كَذَا فِي بْن وَغَيْرِهِ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا أَيْ مِمَّا كَتَمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا أَيْ مِنْ عَيْبِ الْإِبَاقِ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ كَأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا ) أَيْ وَسَكَتَ هَذَا الْقَوْلُ عَمَّا إذَا بَيَّنَ النِّصْفَ وَكَتَمَ النِّصْفَ كَمَا لَوْ قَالَ إنَّهُ يَأْبِقُ عَشْرَةً ، وَهُوَ يَأْبِقُ عِشْرِينَ وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الزَّائِدِ عَلَى مَا بَيَّنَ أَيْ يَرْجِعُ بِأَرْشِ مَا كَتَمَهُ مِثْلُ مَا إذَا بَيَّنَ الْأَكْثَرَ وَكَتَمَ الْأَقَلَّ كَذَا فِي خش وعبق قَالَ شَيْخُنَا بَلْ وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ . ( قَوْلُهُ وَلَا بَيَّنَ الْمَسَافَةَ ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَ شَأْنُهُ يَأْبِقُ عِشْرِينَ مِيلًا فَيُبَيِّنُ الْبَائِعُ بَعْضَهَا وَيَكْتُمُ بَعْضَهَا وَقَوْلُهُ وَالْأَزْمِنَةُ كَمَا إذَا كَانَ شَأْنُهُ يَأْبِقُ عِشْرِينَ يَوْمًا فَيُبَيِّنُ الْبَائِعُ بَعْضَهَا وَيَكْتُمُ بَعْضَهَا ( قَوْلُهُ ، أَوْ بِالزَّائِدِ ) أَيْ بِأَرْشِ الزَّائِدِ عَلَى مَا بَيَّنَ ، وَهُوَ مَا كَتَمَهُ ( قَوْلُهُ ، أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَ هَلَاكِهِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَهْلِكَ الْمَبِيعُ فِيمَا بَيَّنَهُ الْبَائِعُ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ مَا كَتَمَهُ عَلَى الْبَائِعِ كَانَ هُوَ الْأَقَلُّ ، أَوْ الْأَكْثَرُ وَبَيْنَ أَنْ يَهْلِكَ فِيمَا كَتَمَهُ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ بَيَّنَ الْأَكْثَرَ ، أَوْ الْأَقَلَّ فَلَوْ ادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهُ هَلَكَ فِيمَا بَيَّنَهُ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ هَلَكَ فِيمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ فَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ ، أَوْ لَا يَهْلِكُ إلَخْ ) لَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَغَيْرُهُ بَدَلَ قَوْلِهِ أَوَّلًا كَانَ أَحْسَنَ إذْ رُبَّمَا يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا قَوْلٌ رَابِعٌ وَإِنَّهُ قَسِيمُ قَوْلِهِ هَلْ يُفَرِّقُ وَلِأَجْلِ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ عَطْفِهِ بِأَوْ مَعَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ شَيْئَيْنِ ( قَوْلُهُ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ ) الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ وَالثَّانِي قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ بَلَدِ ابْنِ يُونُسَ وَالثَّالِثُ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية