الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير ، ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْعُيُوبِ الْخَاصَّةِ بِالدَّوَابِّ وَلِذَا عَطَفَهُ مُكَرِّرًا كَافَ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ ( وَكَرَهَصٍ ) ، وَهُوَ دَاءٌ يُصِيبُ بَاطِنَ الْحَافِرِ مِنْ حَجَرٍ ( وَعَثْرٍ ) شَهِدَتْ الْعَادَةُ بِقِدَمِهِ ، أَوْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى قِدَمِهِ ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ ( وَحَرْنٍ ) ، وَهُوَ عَدَمُ الِانْقِيَادِ ( وَعَدَمُ حَمْلِ مُعْتَادٍ ) بِأَنْ وَجَدَهَا لَا تُطِيقُ حَمْلَ أَمْثَالِهَا لِضَعْفِهَا وَمِثْلُهُ عَدَمُ سَيْرِهَا سَيْرَ أَمْثَالِهَا عَادَةً ( لَا ) رَدَّ فِي ( ضَبَطٍ ) ، وَهُوَ الْعَمَلُ بِكِلْتَا الْيَدَيْنِ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ قُوَّةُ الْيَمِينِ عَنْ قُوَّتِهَا الْمُعْتَادَةِ لَوْ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا وَحْدَهَا ( وَ ) لَا رَدَّ فِي ( ثُيُوبَةٍ ) فِيمَنْ يُفْتَضُّ مِثْلُهَا ، وَلَوْ رَائِعَةً ( إلَّا فِيمَنْ لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا ) لِصِغَرِهَا فَعَيْبٌ فِي رَائِعَةٍ مُطْلَقًا كَوَخْشٍ إنْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا غَيْرُ مُفْتَضَّةٍ ( وَعَدَمِ فُحْشِ ضِيقِ قُبُلٍ ) ، فَإِنْ تَفَاحَشَ ضِيقُهُ فَعَيْبٌ ، وَكَذَا السِّلْعَةُ الْمُتَفَاحِشَةُ وَاخْتِلَاطُ مَسْلَكَيْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ( وَ ) عَدَمِ فُحْشِ ( كَوْنِهَا زَلَّاءَ ) أَيْ قَلِيلَةَ لَحْمِ الْأَلْيَتَيْنِ ( وَ ) لَا رَدَّ فِي ( كَيٍّ ) بِنَارٍ ( لَمْ يُنْقِصْ ) الثَّمَنَ ، فَإِنْ نَقَصَهُ فَعَيْبٌ وَالْآدَمِيُّ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ ( وَتُهْمَةٍ بِسَرِقَةٍ ) عِنْدَ الْبَائِعِ لَا رَدَّ بِهَا ( حُبِسَ فِيهَا ) وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُحْبَسْ ( ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ ) بِثُبُوتِ أَنَّ السَّارِقَ غَيْرُهُ ، أَوْ بِوُجُودِ الْمَتَاعِ لَمْ يُسْرَقْ ، أَوْ بِإِقْرَارِ رَبِّ الْمَتَاعِ بِذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ بَرَاءَتُهُ فَلَهُ الرَّدُّ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَّهَمًا فِي نَفْسِهِ مَشْهُورًا بِالْعَدَاءِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ عَيْبٌ ( وَ ) لَا رَدَّ فِي ( مَا ) أَيْ عَيْبٍ ( لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ ) أَيْ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ ( كَسُوسِ الْخَشَبِ وَ ) فَسَادِ بَطْنِ ( الْجَوْزِ ) وَنَحْوِهِ ( وَمُرِّ قِثَّاءٍ ) وَبِطِّيخٍ وَجَدَهُ غَيْرَ مُسْتَوٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ فَيُعْمَلُ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَفْظِ يَنْبَغِي ، وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ ( وَلَا قِيمَةَ ) لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي نَقْصِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَعْدَ تَغْيِيرِهَا . . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ وَكَرَهْصٍ ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ الدَّبَرَ ، وَهُوَ الْقُرْحَةُ وَالنِّطَاحُ وَالرَّفْسُ إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ وَتَقْوِيسُ الذِّرَاعَيْنِ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ وَالنُّفُورُ الْمُفْرِطِينَ ، وَأَمَّا كَثْرَةُ الْأَكْلِ فَلَيْسَتْ عَيْبًا فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ ، وَعَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ إنْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْ الْمُعْتَادِ ا هـ . عَدَوِيٌّ وَفِي بْن وَجَدْتُ بِخَطِّ ابْنِ غَازِيٍّ مَا نَصُّهُ قِيلَ : الْعَمَلُ الْيَوْمُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى فَرَسًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ رَدِّهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ هَذَا ؟ ا هـ . قُلْت : وَقَدْ اُشْتُهِرَ بِهَذَا الْعَمَلُ فِي فَاسَ فَفِي نَظْمِ الْعَمَلِيَّاتِ وَبَعْدَ شَهْرٍ الدَّوَابُّ بِالْخُصُوصْ بِالْعَيْبِ لَا تُرَدُّ فَافْهَمْ النُّصُوصْ ( قَوْلُهُ شَهِدَتْ الْعَادَةُ ) الْأَوْلَى شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِقِدَمِهِ بِأَنْ شَهِدَتْ بِأَنَّهُ كَانَ بِهَا ، وَهِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ عَلَى قَدَمِهِ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِقَوَائِمِهَا ، أَوْ بِغَيْرِهَا أَثَرُهُ وَقَالَ أَهْلُ النَّظَرِ : إنَّهُ لَمْ يَحْدُثْ بَعْدَ بَيْعِهَا ( قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينِهِ ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَا عَلِمَهُ عِنْدَهُ ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدِيمٌ وَرَدَّ هَذَا إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ ، وَإِلَّا كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ حَمْلٍ مُعْتَادٍ ) الْمُرَادُ بِالْحَمْلِ مَا يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ لَا الْوَلَدِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الشَّارِحُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُصَوَّرَ بِمَا إذَا شَرَطَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الشِّرَاءِ حَمْلَ الدَّابَّةِ فَوَجَدَهَا غَيْرَ حَامِلٍ فَلَهُ الرَّدُّ حَيْثُ اُعْتِيدَ حَمْلُهَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي حَمْلَهَا جَعَلَ لِلْجَنِينِ ثَمَنًا وَذَلِكَ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ فَلَا يَتَأَتَّى الْخِيَارُ فِي الرَّدِّ ( قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ تَنْقُصْ قُوَّةُ الْيَمِينِ ) أَيْ فَإِنْ نَقَصَتْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِذَلِكَ وَلَا يَجْبُرُ ضَعْفَ الْيَمِينِ زِيَادَةُ قُوَّةِ الْيَسَارِ كَمَا فِي ابْنِ شَاسٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا رَدَّ فِي ثُيُوبَةٍ ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَمَةً يُفْتَضُّ مِثْلُهَا لِكَوْنِهَا كَبِيرَةً فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ بَكَارَتَهَا فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَلِيَّةً ، أَوْ وَخْشًا ; لِأَنَّ الْعَادَةَ عَدَمُ سَلَامَتِهَا مِنْ الِافْتِضَاضِ وَتُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا قَدْ وُطِئَتْ لَا عَلَى أَنَّهَا زَنَتْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِمَاءِ اقْتِنَاؤُهُنَّ لِلْوَطْءِ ( قَوْلُهُ فَعَيْبٌ ) أَيْ تُرَدَّ بِهِ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا غَيْرُ مُفْتَضَّةٍ أَمْ لَا ; لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ إنْ اشْتَرَطَ ) أَيْ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَلَا تُرَدُّ بِالثُّيُوبَةِ ( قَوْلُهُ وَعَدَمُ فُحْشٍ إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَ قُبُلَهَا ضَيِّقًا ضِيقًا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ فَلَا رَدَّ لَهُ ; لِأَنَّ هَذَا مَمْدُوحٌ ( قَوْلُهُ فَعَيْبٌ ) أَيْ فَتُرَدُّ بِهِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْجَارِيَةُ مِنْ جِوَارِي الْوَطْءِ ; لِأَنَّهُ كَالنَّقْصِ فِي الْخِلْقَةِ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَإِنْ تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي فُحْشِ ضِيقِهِ ، أَوْ فِي فُحْشِ اتِّسَاعِهِ وَعَدَمِ فُحْشِهِ ; نَظَرَهَا النِّسَاءِ وَتُجْبَرُ الْأَمَةُ عَلَى تَمْكِينِهِنَّ مِنْ الِاطِّلَاعِ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ فَإِنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى نَظَرِهِنَّ لَهَا لَكِنْ لَوْ مَكَّنَتْ جَازَ لَهُنَّ النَّظَرُ ا هـ . تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ ( قَوْلُهُ وَكَوْنُهَا زَلَّاءُ ) عَطْفٌ عَلَى ضِيقٍ فَالْقَيْدُ ، وَهُوَ عَدَمُ الْفُحْشِ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِهِ بِمَعُونَةِ الْعَطْفِ أَيْ إنَّهُ إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا صَغِيرَةَ الْأَلْيَتَيْنِ صِغَرًا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّهَا أَمَّا لَوْ جُعِلَ عَطْفًا عَلَى عَدَمٍ فَلَا يَكُونُ كَلَامُهُ مُفِيدًا لِذَلِكَ الْقَيْدِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهَذَا الْقَيْدِ هُوَ الصَّوَابُ كَمَا فِي ح ; لِأَنَّهُ ، وَإِنْ أَطْلَقَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ كَوْنَهَا زَلَّاءَ لَيْسَ عَيْبًا لَكِنْ أَوَّلَهَا الْمُتَأَخِّرُونَ بِمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَمَا قَالَالْمَازِرِيُّ ( قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ الثَّمَنَ ) ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ نَقَصَ الْجَمَالَ ، وَهُوَ مُفَادُ الشَّامِلِ كَمَا فِي ح وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُخَالِفُهُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ مَتَى نَقَصَ الثَّمَنَ ، أَوْ الْجَمَالَ ، أَوْ الْخِلْقَةَ فَهُوَ عَيْبٌ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ا هـ . بْن فَالْأَوْلَى أَنْ يُعَمِّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ أَيْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ نَقْصٌ لِلثَّمَنِ وَلَا لِلْجَمَالِ وَلَا لِلْخِلْقَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ ( قَوْلُهُ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَحْبِسْ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ مَشْهُورٍ بِالْعَدَاءِ ( قَوْلُهُ ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُتَّهَمًا فِي نَفْسِهِ ) أَيْ بِالسَّرِقَةِ لِكَوْنِهِ مَشْهُورًا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَلَا رَدَّ فِيمَا إلَخْ ) أَيْ لَا رَدَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرِ ذَاتِ الْمَبِيعِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ الرَّدُّ بِهِ ( قَوْلُهُ وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ ) أَيْ فَإِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّدِّ بِذَلِكَ الْعَيْبِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ عَمِلَ بِهَا ( قَوْلُهُ بَعْدَ تَغْيِيرِهَا ) أَيْ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهَا بَعْدَ تَغَيُّرِهَا . .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية