الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير ( و ) حَرُمَ اتِّفَاقًا ( صَائِغٌ ) أَيْ مُعَاقَدَتُهُ وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ ( يُعْطَى الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ ) أَيْ حَرُمَ إعْطَاءُ صَائِغٍ الزِّنَةَ وَالْأُجْرَةَ وَهَذَا صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ صَائِغٍ سَبِيكَةَ فِضَّةٍ بِوَزْنِهَا دَرَاهِمَ أَوْ أَنْصَافَ فِضَّةٍ مَسْكُوكَةٍ وَيَدْفَعُ لَهُ السَّبِيكَةَ لِيَصُوغَهَا لَهُ وَيَزِيدُهُ الْأُجْرَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يُرَاطِلَهُ الشَّيْءَ الْمَصُوغَ عِنْدَهُ بِجِنْسِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَزِيدُهُ الْأُجْرَةُ وَالْأُولَى تُمْنَعُ وَإِنْ لَمْ يَزِدْهُ أُجْرَةً ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَمَحَلُّ الْمَنْعِ إنْ زَادَهُ وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ فَلَوْ وَقَعَ الشِّرَاءُ بِنَقْدٍ مُخَالِفٍ لِنَقْدِ الصَّائِغِ جِنْسًا كَذَهَبٍ بِفِضَّةٍ امْتَنَعَتْ الْأُولَى لِلتَّأْخِيرِ وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ يَدًا بِيَدٍ ( كَزَيْتُونٍ ) أَيْ كَمَنْعِ دَفْعِ زَيْتُونٍ مَثَلًا ( وَأُجْرَتِهِ ) أَيْ أُجْرَةِ عَصْرِهِ ( لِمُعْصِرِهِ ) وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْآنَ قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالتَّحَرِّي لِلشَّكِّ فِي الْمُمَاثَلَةِ أَوْ يَخْلِطُهُ عَلَى زَيْتُونٍ عِنْدَهُ ثُمَّ يَقْسِمُهُ بَعْدَ الْعَصْرِ عَلَى حَسَبِ كُلٍّ ، وَأَمَّا عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ لَهُ بِعَيْنِهِ فَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ وَالْمَنْعُ فِي الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أُجْرَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( بِخِلَافِ نِصْفِ تِبْرٍ ) وَمَسْكُوكٍ بِسِكَّةٍ لَا تَرُوجُ بِمَحَلِّ الْحَاجَةِ لِلشِّرَاءِ بِهَا كَسِكَّةٍ مَغْرِبِيَّةٍ بِمِصْرَ ( يُعْطِيهِ الْمُسَافِرُ ) الْمُحْتَاجَ ( و ) يُعْطِي ( أُجْرَتَهُ دَارَ الضَّرْبِ ) أَيْ أَهْلَهُ ( لِيَأْخُذَ ) عَاجِلًا ( زِنَتَهُ ) فَيَجُوزُ لِحَاجَتِهِ إلَى الرَّحِيلِ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَشْتَدَّ ( وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ ) ، وَلَوْ اشْتَدَّتْ الْحَاجَةُ مَا لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَإِلَّا جَازَ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ الْمُعَاقَدَةَ لَيْسَتْ نَفْسَ الْإِعْطَاءِ فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَيَدْفَعُ لَهُ السَّبِيكَةَ إلَخْ ) أَيْ فَآلَ الْأَمْرُ لِلْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ ( قَوْلُهُ : وَيَزِيدُهُ الْأُجْرَةَ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : وَالْأُولَى تُمْنَعُ ) أَيْ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ فِي بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ( قَوْلُهُ : امْتَنَعَتْ الْأُولَى ) أَيْ سَوَاءٌ دَفَعَ لَهُ أُجْرَةً أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَجَازَتْ الثَّانِيَةُ ) أَيْ سَوَاءٌ دَفَعَ لَهُ أُجْرَةً أَمْ لَا ( قَوْلُهُ : وَكَزَيْتُونٍ إلَخْ ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ الْجُلْجُلَانَ وَبِزْرَ الْفُجْلِ الْأَحْمَرِ وَالْقَمْحَ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَطْحَنُهُ وَيَأْخُذُ الْآنَ مِنْهُ دَقِيقًا قَدْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بِالتَّحَرِّي ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ أُجْرَةً ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُجْرَتُهُ لِمُعْصِرِهِ إذْ الْمَنْعُ حَاصِلٌ ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ أُجْرَةً لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً وَلِلشَّكِّ فِي التَّمَاثُلِ ( قَوْلُهُ : وَمَسْكُوكٌ بِسِكَّةٍ لَا تَرُوجُ إلَخْ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِلتِّبْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ ، وَقَدْ عَبَّرَ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِالْمَالِ وَعَبَّرَ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَكَذَا غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ عبق وَانْظُرْ لَوْ كَانَ مَعَ الْمُسَافِرِ مَصُوغٌ إلَى قَوْلِهِ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ غَيْرُ صَوَابٍ ا هـ بْن ( قَوْلُهُ : يُعْطِيهِ الْمُسَافِرَ الْمُحْتَاجَ ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَاجِ فَيُمْنَعُ اتِّفَاقًا كَمَا أَنَّ غَيْرَ الْمُسَافِرِ يُمْنَعُ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا ، وَأَمَّا دَارُ الضَّرْبِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ خَاصٍّ بِهِمْ فَلَوْ أَعْطَاهُ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ دَارِ الضَّرْبِ فَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِدَارِ الضَّرْبِ لِمُجَرَّدِ التَّمْثِيلِ بِمَا هُوَ الشَّأْنُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ . ( قَوْلُهُ : وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ ) أَيْ خِلَافُ مَا مَرَّ مِنْ الْجَوَازِ وَهُوَ الْمَنْعُ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية