الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يُفْسَخُ مُطْلَقًا وَمَا يُفْسَخُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ كَانَ الْمَقَامُ مَظِنَّةَ أَسْئِلَةٍ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ هَلْ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَهَلْ التَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ أَمْ لَا وَهَلْ فِيهِ الْإِرْثُ أَمْ لَا وَإِذَا فُسِخَ فَهَلْ لِلْمَرْأَةِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ أَمْ لَا فَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ( وَهُوَ ) أَيْ الْفَسْخُ ( طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ ) بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ حَيْثُ كَانَ قَوِيًّا بِأَنْ قِيلَ بِصِحَّتِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً كَمَا فِي الشِّغَارِ ، إذْ لَا قَائِلَ بِجَوَازِهِ ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ فَهُوَ بَائِنٌ لَا رَجْعِيٌّ فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ لَمْ يَصِحَّ ; لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَقَوْلُهُ : ( كَمُحْرِمٍ ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ أَحَدِ الثَّلَاثَةِ ( وَشِغَارٍ ) أَيْ صَرِيحِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ بِالْبُضْعِ مِثَالَانِ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : وَهَلْ الْفَسْخُ ) أَيْ لِكُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ سَوَاءٌ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ ( قَوْلُهُ : بِعَقْدِهِ ) أَيْ يَحْصُلُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَوَطِئَهُ وَقَوْلُهُ : أَمْ لَا أَيْ أَوْ يَحْصُلُ بِوَطْئِهِ فَقَطْ . ( قَوْلُهُ : وَهَلْ فِيهِ الْإِرْثُ ) أَيْ وَهَلْ يَحْصُلُ بِهِ أَيْ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْإِرْثُ . ( قَوْلُهُ : وَهُوَ طَلَاقٌ ) إشَارَةٌ لِقَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ قَائِلَةٍ كُلُّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ مُخْتَلَفٍ فِي فَسَادِهِ فَإِنَّ فَسْخَهُ يَكُونُ طَلَاقًا أَيْ أَنَّ الْفَسْخَ نَفْسَهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ أَيْ يَكُونُ طَلْقَةً بَائِنَةً سَوَاءٌ لَفَظَ الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ أَوْ لَا . ( قَوْلُهُ : أَيْ الْفَسْخُ ) أَيْ لِلنِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَانَ فَسَادُهُ لِعَقْدِهِ أَوْ لِصَدَاقِهِ وَقَوْلُهُ : إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ أَيْ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ لَا فِي جَوَازِهِ ، وَعَدَمِ جَوَازِهِ إذْ لَا قَائِلَ بِجَوَازِ نِكَاحِ الشِّغَارِ ، وَإِنْكَاحِ الْعَبْدِ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ بِأَنْ كَانَ مَذْهَبُنَا يَقُولُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَمَذْهَبُ غَيْرِنَا يَقُولُ بِالصِّحَّةِ ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ ابْتِدَاءً . ( قَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ ) أَيْ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ حُكْمِ حَاكِمٍ بِهِ كَذَا قَالَ الشَّارِحُ تَبَعًا لعبق قَالَ بْن وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ لَا يُحْتَاجُ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ إلَّا إذَا امْتَنَعَ الزَّوْجُ كَمَا فِي ح وَنَصُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ فَسْخَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْحَاكِمِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ مِثْلُهُ مِنْ أَنْ تَفَاسُخَهُمَا يَكْفِي وَمِنْ وَقْتِ الْمُفَاسَخَةِ تَكُونُ الْعِدَّةُ ا هـ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الِاحْتِيَاجِ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْفَسْخِ إذَا حَصَلَ نِزَاعٌ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ لَمْ يُحْتَجْ لِحُكْمٍ وَيَكْفِي قَوْلُ الزَّوْجِ طَلَّقْتهَا أَوْ فَسَخْت نِكَاحَهَا . ( قَوْلُهُ : فَهُوَ بَائِنٌ ) أَيْ وَحَيْثُ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِ فَهُوَ بَائِنٌ ، وَأَمَّا إذَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَهَلْ يَكُونُ بَائِنًا كَالْحُكْمِ وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ قَائِلًا ; لِأَنَّ الرَّجْعِيَّ إنَّمَا يَكُونُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَازِمٍ أَنْ يَكُونَ رَجْعِيًّا وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ السَّيِّدُ الْبُلَيْدِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى عبق قَائِلًا وَفَائِدَتُهُ ارْتِدَافُ طَلَاقٍ ثَانٍ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ . ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ ) أَيْ فَإِنْ فَرَّقْنَا بَيْنَهُمَا وَعَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ أَيْ وَقَبْلَ فَسْخِ الزَّوْجِ ; لِأَنَّهُ كَطَلَاقِهِ وَقَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ أَيْ وَلَوْ كَانَ عَقْدُهُ عَلَيْهَا بَعْدَ التَّفْرِقَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَقَوْلُهُ : لَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا شَخْصٌ أَيْ غَيْرُ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا لَوْ جَدَّدَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ عَلَيْهَا عَقْدًا فَهُوَ صَحِيحٌ قَطْعًا لِأَنَّهُ إمَّا تَرَاضٍ عَلَى فَسْخِ الْأَوَّلِ أَوْ تَصْحِيحٌ لَهُ وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُ طَلْقَةٌ نَظَرًا لِلْعِلَّةِ الْأُولَى أَوْ لَا تَأَمَّلْ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية