الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير ( لَا ) يَتَأَبَّدُ ( بِعَقْدٍ ) عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ ( أَوْ بِزِنًا ) فِي وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ وَمُرَادُهُ بِالزِّنَا مَا يَشْمَلُ الْغَصْبَ فَصُوَرُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً ( أَوْ ) وَطِئَهَا ( بِمِلْكٍ ) أَوْ شُبْهَتِهِ بِأَنْ ظَنَّهَا أَمَتَهُ وَكَانَ حَبَسَهَا ( عَنْ مِلْكٍ ) أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ عَنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ مُضَافَةٌ لِلِاثْنَيْ عَشْرَ قَبْلَهَا لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا بَعْدَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ فَصُوَرُ عَدَمِ التَّأْبِيدِ عِشْرُونَ وَصُوَرُ التَّأْبِيدِ سِتَّ عَشْرَةَ فَالْمَجْمُوعُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ حَاصِلَةٌ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ وَهِيَ الْمَحْبُوسَةُ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فِي مِثْلِهَا وَكُلُّهَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ بِالْقِيَاسِ كَقِيَاسِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ وَكُلُّهَا خَارِجَةٌ عَنْ صُوَرِ الْمُقَدِّمَاتِ ( أَوْ ) وَطْءِ ( مَبْتُوتَةٍ ) فِي عِدَّتِهَا مِنْهُ بِنِكَاحٍ ( قَبْلَ زَوْجٍ ) لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا ; لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَمَنْعُهُ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ بَلْ لِكَوْنِهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ ( كَالْمُحَرَّمِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ كَمَا لَمْ يَتَأَبَّدْ التَّحْرِيمُ فِي الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ بِنِكَاحِ كَمَنْ عَقَدَ عَلَى مُحْرِمَةٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ عَلَى مُحْرِمٍ جَمَعَهَا مَعَ زَوْجَتِهِ ، ثُمَّ وَطِئَهَا . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : لَا بِعَقْدٍ ) ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ لَمْ تُوطَأْ فَفِي التَّأْبِيدِ أَيْ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ قَوْلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ التَّأْبِيدِ وَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ هُنَا هَذَا الِاسْتِظْهَارَ ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ ) أَيْ وَهِيَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَالْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ . ( قَوْلُهُ : فَصُوَرُهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ ) حَاصِلَةٌ مِنْ طُرُوُّ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ السِّتَّةِ . ( قَوْلُهُ : عَنْ مِلْكٍ ) أَيْ لِأَجْلِ انْتِقَالِ مِلْكٍ كَمَا لَوْ كَانَتْ تُسْتَبْرَأُ مِنْ سَيِّدِهَا فَاسْتَبْرَأَهَا شَخْصٌ وَوَطِئَهَا . ( قَوْلُهُ : فَالْمَجْمُوعُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ ) يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَ نِكَاحٌ أَوْ شُبْهَةُ نِكَاحٍ عَلَى مُعْتَدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا مِنْ غَصْبٍ أَوْ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ طَرَأَ الْمِلْكُ أَوْ شُبْهَتُهُ عَلَى النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ وَمَا عَدَا هَذِهِ لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَهِيَ مَا إذَا طَرَأَ وَطْءٌ بِزِنًا أَوْ غَصْبٍ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ طَرَأَ الْوَطْءُ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ عَلَى الْمُسْتَبْرَأَةِ لِأَجْلِ الْمِلْكِ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الزِّنَا أَوْ الْغَصْبِ فَهَذِهِ عِشْرُونَ . ( قَوْلُهُ : عَنْ صُوَرِ الْمُقَدِّمَاتِ ) أَيْ السِّتَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ وَطْءِ مَبْتُوتَةٍ ) عَطْفٌ عَلَى بِعَقْدٍ لَا يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ بِعَقْدٍ وَلَا بِوَطْءِ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ . ( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَأَبَّدْ تَحْرِيمُهَا ) أَيْ وَيُحَدُّ إنْ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ النِّكَاحِ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِإِقْرَارِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِعَدَمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْحَدُّ وَلُحُوقُ الْوَلَدِ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ ) أَيْ فَلَا يُحْتَاطُ فِيهِ مَا يُحْتَاطُ فِي غَيْرِهِ وَلِذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجٍ بَعْدَهُ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا كَمَا أَفَادَهُ الظَّرْفُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . ( قَوْلُهُ : كَالْمُحَرَّمِ إلَخْ ) مِثْلُ ذَلِكَ الَّذِي يُفْسِدُ الْمَرْأَةَ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا فَقِيلَ : يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ ، وَقِيلَ : لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَإِنَّمَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ فَإِذَا عَادَتْ لِزَوْجِهَا وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا جَازَ لِذَلِكَ الْمُفْسِدِ نِكَاحُهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ اُنْظُرْ بْن . ( قَوْلُهُ : فِي الْوَطْءِ ) أَيْ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ الْمُسْتَنِدِ لِنِكَاحٍ

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية