الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير ( وَ ) بِيعَتْ ( كِتَابَةٌ ) لِمُكَاتَبٍ جُهِلَ رَبُّهُ فَإِنْ أَدَّى لِلْمُشْتَرِي عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا رُقَّ لَهُ فَإِنْ عَلِمَ سَيِّدُهُ فَوَلَاؤُهُ لَهُ ( لَا أُمُّ وَلَدٍ ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى كِتَابَةٌ ، وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ لَا تُبَاعُ خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ جُهِلَ رَبُّهَا إذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ وَهُوَ لَغْوٌ فَيُنْجَزُ عِتْقُهَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَمَا بَعْدَهُ بِالْبَيِّنَةِ ، وَكَيْفِيَّتُهَا مَعَ عَدَمِ مَعْرِفَةِ السَّيِّدِ أَنْ تَقُولَ أَشْهَدَنَا قَوْمٌ يُسَمُّونَهُمْ أَنَّ سَيِّدَهُ دَبَّرَهُ مَثَلًا وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ عَنْ اسْمِ رَبِّهِ ، أَوْ سَمُّوهُ وَنَسِينَاهُ ( وَلَهُ ) أَيْ لِلْمُعَيَّنِ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ الْقَسْمِ ( أَخْذُهُ ) مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ وَإِنْ أَبَى ( بِثَمَنِهِ ) الَّذِي بِيعَ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبَيْعِ لِيَقْسِمَ ثَمَنَهُ وَبِيعَ وَعَلِمَ الثَّمَنَ ، وَبِقِيمَتِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِقِسْمَةِ الْأَعْيَانِ أَوْ جَهْلِ الثَّمَنِ ( وَأَخَذَ بِالْأَوَّلِ ) مِنْ الْأَثْمَانِ ( إنْ تَعَدَّدَ ) الْبَيْعُ ( وَأُجْبِرَ ) السَّيِّدُ ( فِي ) ( أُمِّ الْوَلَدِ ) إذَا بِيعَتْ أَوْ قُسِّمَتْ بَعْدَ تَقْوِيمِهَا جَهْلًا بِهَا ( عَلَى الثَّمَنِ ) أَيْ عَلَى أَخْذِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ أَوْ قُوِّمَتْ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ ، وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا إذَا كَانَ مَلِيًّا ( وَاتُّبِعَ بِهِ إنْ أُعْدِمَ ) ، وَأَمَّا لَوْ قُسِّمَتْ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ فَيَأْخُذُهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغْنَمِ مَجَّانًا ، وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ ، وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْفِدَاءِ ( إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا ) قَبْلَ الْفِدَاءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِهَا وَلَا فِي تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ . حاشية الدسوقي قَوْلُهُ : جُهِلَ رَبُّهُ ) أَيْ وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ وَجُهِلَ رَبُّهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهَا مُكَاتَبٌ ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ فَإِنَّهُ تُبَاعُ كِتَابَتُهُ وَتُقْسَمُ عَلَى الْجَيْشِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ فِيهِ إلَّا الْكِتَابَةُ وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ خِدْمَةٌ ; لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَلَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ ، وَلَا تُؤَاجَرُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ عُلِمَ سَيِّدُهُ ) أَيْ بَعْدَ بَيْعِ الْكِتَابَةِ وَأَدَائِهَا لِلْمُشْتَرِي وَعِتْقِهِ فَوَلَاؤُهُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : أَيْ لَا تُبَاعُ خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ ) أَيْ وُجِدَتْ فِي الْغَنِيمَةِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ لَغْوٌ ) أَيْ ، وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ لَغْوٌ وَالِاسْتِمْتَاعُ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ ( قَوْلُهُ : فَيُنْجَزُ عِتْقُهَا ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ قَالَ بْن ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَى السَّيِّدِ إذَا ظَهَرَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُخَلِّي سَبِيلَهَا وَتُتْرَكُ عَلَى حَالِهَا فَلَوْ بِيعَتْ جَهْلًا وَجَاءَ رَبُّهَا أَخَذَهَا مَجَّانًا قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : أَنْ تَقُولَ ) أَيْ الْبَيِّنَةُ ، وَقَوْلُهُ : يُسَمُّونَهُمْ أَيْ يَذْكُرُونَ أَسْمَاءَهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا أَشْهَدْنَا فُلَانًا ، وَفُلَانًا ( قَوْلُهُ : وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَأُخِذَ مُعَيَّنٌ وَإِنْ ذِمِّيًّا مَا عُرِفَ لَهُ قَبْلَهُ مَجَّانًا ثُمَّ إنَّ هَذَا يَشْمَلُ مَا قُسِّمَ جَهْلًا أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ عُلِمَ بِأَنَّهُ لِمُسْلِمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَقَسَّمَ مُتَأَوِّلًا . ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ : وَبِقِيمَتِهِ ) أَيْ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَسْمِ عَلَى مَا لِابْنِ رُشْدٍ ، وَيَوْمَ أَخْذِ رَبِّهِ لَهُ عَلَى مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ ، وَمِثْلُ مَا قُسِّمَ مَا بِيعَ مِنْ خِدْمَةِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَكِتَابَةٍ فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِثَمَنِهِ ، وَأَمَّا مَا قُسِّمَ بِلَا تَأَوُّلٍ فَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ مَجَّانًا كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَهْلِ الثَّمَنِ ) أَيْ ، وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْبَيْعِ لِيَقْسِمَ وَبِيعَ ، وَلَكِنْ جَهِلَ الثَّمَنَ . ( قَوْلُهُ : وَأَخَذَ بِالْأَوَّلِ مِنْ الْأَثْمَانِ إنْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ ) هَذَا الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ ، وَقِيلَ : إنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْأَخْذِ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ كَالشَّفِيعِ قَالَهُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : فِي أُمِّ الْوَلَدِ ) أَيْ الَّتِي وُجِدْت فِي الْغَنِيمَةِ لِمُعَيَّنٍ ( قَوْلُهُ : وَأَمَّا لَوْ قُسِّمَتْ ) أَيْ بَعْدَ تَقْوِيمِهَا أَيْ أَوْ بِيعَتْ وَقُسِّمَ ثَمَنُهَا ( قَوْلُهُ : مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ ) أَيْ ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهَا تُبَاعُ مَعَ الْعِلْمِ أُمُّ وَلَدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ اُنْظُرْ بْن . وَقَوْلُهُ : فَيَأْخُذُهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا أَيْ ، وَكَذَا مِمَّنْ قُوِّمَتْ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : قَبْلَ الْفِدَاءِ ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْفِدَاءِ كَمَا فِي نَقْلِ الْبَاجِيَّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ سَحْنُونٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَمُوتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْعِلْمِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْفِدَاءِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ ، وَأَمَّا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِالْفِدَاءِ وَجَبَ الْفِدَاءُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ ( قَوْلُهُ : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَوْتِهَا ) أَيْ ; لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْفِدَاءِ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَعَذَّرَ بِمَوْتِهَا ، وَقَوْلُهُ : وَلَا فِي تَرِكَتِهِ إنْ مَاتَ أَيْ ; لِأَنَّهَا تَصِيرُ حُرَّةً بِمَوْتِهِ وَالْفِدَاءُ لَيْسَ دَيْنًا ثَابِتًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ فَاتَ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية