الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        الشرح الكبير ( وَإِنْ ) لَمْ يَكُنْ حَلَقَ وَ ( وَطِئَ قَبْلَهُ ) أَيْ الْحَلْقِ وَبَعْدَ الْإِفَاضَةِ ( فَدَمٌ بِخِلَافِ الصَّيْدِ ) إنْ أَصَابَهُ قَبْلَهُ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِخِفَّتِهِ عَنْ الْوَطْءِ وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ ، أَوْ صَادَ قَبْلَ السَّعْيِ فَالدَّمُ ( كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ ) وَلَوْ سَهْوًا ( لِبَلَدِهِ ) وَلَوْ قَرُبَتْ فَدَمٌ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ وَلَوْ مُقِيمًا بِمِنًى ( أَوْ ) تَأْخِيرِ ( الْإِفَاضَةِ ) ، أَوْ السَّعْيِ ( لِلْمُحْرِمِ وَ ) كَتَأْخِيرِ ( رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ ) مِنْ الْعَقَبَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَالْأَوْلَى حَذْفُ " كُلِّ " ( أَوْ ) تَأْخِيرِ ( الْجَمِيعِ ) أَيْ جَمِيعِ الْحَصَيَاتِ عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُوَ النَّهَارُ ( لِلَّيْلِ ) وَهُوَ وَقْتُ الْقَضَاءِ ، فَأَوْلَى لَوْ فَاتَ الْوَقْتَانِ فَدَمٌ وَاحِدٌ لِتَأْخِيرِ حَصَاةٍ أَوْ أَكْثَرَ إنْ كَانَ لِكَبِيرٍ يُحْسِنُ الرَّمْيَ بَلْ ( وَإِنْ ) كَانَ التَّأْخِيرُ ( لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ ) أَوْ مَجْنُونٍ أَخَّرَهُ وَلِيُّهُمَا وَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ ( أَوْ عَاجِزٍ ) عُطِفَ عَلَى صَغِيرٍ وَالدَّمُ فِي مَالِهِ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : أَيْ الْحَلْقِ إلَخْ ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ ا هـ خِلَافًا لِمَا فَهِمَهُ الْمَوَّاقُ مِنْ عَوْدِ ضَمِيرٍ قَبْلَهُ عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الصَّيْدِ إذْ الصَّيْدُ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ ا هـ بْن . ( قَوْلُهُ : وَكَذَا تَأْخِيرُهُ ) أَيْ الْحَلْقِ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ الرَّمْيِ هَذَا خِلَافُ مَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ وَنَصُّهَا وَالْحِلَاقُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى أَحَبُّ إلَيَّ وَأَفْضَلُ ، وَإِنْ حَلَقَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَوْ بَعْدَهَا ، أَوْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ فِي أَيَّامِ مِنًى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ جَاهِلًا ، أَوْ نَاسِيًا حَلَقَ ، أَوْ قَصَّرَ وَأَهْدَى . التُّونُسِيُّ : وَقَوْلُهَا إنْ أَخَّرَ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ يُرِيدُ : أَوْ طَالَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ إنْ خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى وَلَمْ يَحْلِقْ فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ إلَخْ مُقَابِلٌ لِمَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لعج فَلَوْ حَذَفَ الشَّارِحُ قَوْلَهُ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ حَتَّى خَرَجَتْ إلَخْ وَقَالَ بَدَلَهُ وَكَذَا تَأْخِيرُهُ طَوِيلًا لَأَفَادَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَتَقْيِيدُ التُّونُسِيِّ وَقَوْلُ خش كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ الْبَعِيدَةِ تَقْيِيدُهُ بِالْبَعِيدَةِ خِلَافُ الصَّوَابِ بَلْ الطُّولُ عِنْدَ التُّونُسِيِّ يَكْفِي فِي لُزُومِ الدَّمِ مُطْلَقًا ا هـ بْن وَقَدْ أَشَارَ شَارِحُنَا لِلرَّدِّ عَلَى الخش بِقَوْلِهِ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ وَلَوْ قَرُبَتْ . ( قَوْلُهُ : الْأَوْلَى حَذْفُ " كُلِّ " ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ نَفْسُ قَوْلِهِ أَوْ " الْجَمِيعِ " إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ كُلًّا بِمَعْنَى " أَيْ " وَحِينَئِذٍ فَهُوَ صُورَةٌ أُخْرَى . ( قَوْلُهُ : جَمِيعِ الْحَصَيَاتِ ) أَيْ لِجَمْرَةٍ أَوْ لِلْجِمَارِ كُلِّهَا . ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ لِكَبِيرٍ ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِكَبِيرٍ يُحْسِنُ الرَّمْيَ بَلْ ، وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِصَغِيرٍ إلَخْ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لِصَغِيرٍ إلَخْ ) وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي لُزُومِ الدَّمِ لِتَأْخِيرِ حَصَاةٍ ، أَوْ أَكْثَرَ عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ وَالْمَجْنُونَ يَرْمِي عَنْهُمَا مَنْ أَحَجَّهُمَا كَمَا أَنَّهُ يَطُوفُ عَنْهُمَا وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ ، وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا كَطَوَافٍ لَا كَتَلْبِيَةٍ وَرُكُوعٍ فَإِنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ ، أَوْ عَنْ الْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا إلَى أَنْ دَخَلَ اللَّيْلُ فَالدَّمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا وَإِنْ رَمَى عَنْهُمَا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فَرَمْيُ الْوَلِيِّ كَرَمْيِهِ بِخِلَافِ رَمْيِ النَّائِبِ عَنْ الْعَاجِزِ فَإِنَّ فِيهِ الدَّمَ - وَلَوْ رَمَى عَنْهُ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ وَهُوَ وَقْتُ الْأَدَاءِ - إلَّا أَنْ يَصِحَّ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ رَمَى عَنْهُ نَائِبُهُ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ لَزِمَهُ الدَّمُ فَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِصَغِيرٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَكَيْفَ يُوصَفُ رَمْيُهُ بِالتَّأْخِيرِ ، أَوْ بِعَدَمِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْمِي . ( قَوْلُهُ : وَالدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِالرَّمْيِ فِي الْحَقِيقَةِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُمَا فِي الْإِحْرَامِ . ( قَوْلُهُ : عُطِفَ عَلَى صَغِيرٍ ) أَيْ فَهُوَ دَاخِلٍ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ بِالنِّسْبَةِ لِنَائِبٍ عَاجِزٍ عَنْهُ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ إغْمَاءٍ طَرَأَ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْعَاجِزَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ فَكَيْفَ يُوصَفُ رَمْيُهُ بِالتَّأْخِيرِ ، أَوْ بِعَدَمِهِ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّ الْعَاجِزَ إذَا اسْتَنَابَ فِي الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَا إثْمَ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَنِبْ وَفَاتَهُ الرَّمْيُ بِالْمَرَّةِ لَزِمَهُ الدَّمُ وَأَثِمَ لِتَقْصِيرِهِ ، ثُمَّ إذَا اسْتَنَابَ وَأَخَّرَ النَّائِبُ الرَّمْيَ لِلَيْلٍ لَزِمَهُ دَمٌ ثَانٍ لَكِنْ إنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِغَيْرِ عُذْرٍ كَانَ دَمُ التَّأْخِيرِ لَازِمًا لِلنَّائِبِ فِي مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ كَانَ لَازِمًا لِلْعَاجِزِ كَدَمِ الِاسْتِنَابَةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالنِّسْبَةِ لِلدَّمِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ تَأْخِيرِ الرَّمْيِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِدَمِ الِاسْتِنَابَةِ وَعَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ . وَالدَّمُ فِي مَالِهِ أَيْ الْعَاجِزِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ كَمَا عَلِمْتَ ا هـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٍّ . ( قَوْلُهُ : وَالدَّمُ فِي مَالِهِ ) أَيْ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِسَائِرِ الْأَرْكَانِ ابْتِدَاءً .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية