الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                        حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

                                                                                                                                                                                                        الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        ( وصحتهما ) مشروطة ( بالإسلام )  فلا يصحان من كافر ولو صبيا ارتد ( فيحرم ) ندبا ( ولي ) أب ، أو غيره ( عن رضيع ) بأن ينوي إدخاله في الإحرام بالحج ، أو العمرة عند تجرده ( وجرد ) وجوبا من المخيط إن كان ذكرا ، ووجه الأنثى وكفاها كالكبيرة ( قرب الحرم ) أي مكة لا من الميقات للمشقة ولا يقدم الإحرام عند الميقات ويؤخر التجرد لقرب الحرم كما قيل ( و ) يحرم ولي أيضا عن مجنون ( مطبق ) وهو من لا يفهم الخطاب ولا يحسن رد الجواب ، وإن ميز بين الفرس والإنسان مثلا ، وجرد قرب الحرم أيضا فإن كان يفيق أحيانا انتظر ولا ينعقد عليه ولا على المغمى عليه إحرام غيره فإن خيف على المجنون خاصة الفوات فكالمطبق ( لا مغمى ) عليه فلا يصح الإحرام عنه  ولو خيف فوات الحج ; لأنه مظنة عدم الطول بخلاف الجنون فإنه شبيه بالصبا لطول مدته ، ثم إن أفاق في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم وأدرك ولا دم عليه في عدم إحرامه من الميقات .

                                                                                                                                                                                                        ( و ) يحرم الصبي ( المميز )  وهو الذي يفهم الخطاب ويحسن رد الجواب حرا ، أو عبدا ذكرا ، أو أنثى ( بإذنه ) أي الولي من الميقات إن ناهز البلوغ [ ص: 4 ] وإلا فقرب الحرم ( وإلا ) يحرم بإذنه بل بغيره ( فله تحليله ) إن رآه مصلحة بالحلاق والنية معا ( ولا قضاء ) عليه إذا حلله ثم بلغ ومثله في التحليل وعدم القضاء السفيه البالغ إذا أحرم بغير إذن وليه   ( بخلاف العبد ) البالغ إذا أحرم بغير إذن سيده فحلله  فعليه القضاء إذا أعتق ، أو أذن له بعد ويقدمه على حجة الإسلام فإن قدم حجة الإسلام صح ومثل العبد المرأة إذا أحرمت تطوعا بغير إذن زوجها فحللها ( وأمره ) وليه وجوبا ( مقدوره ) من أقوال الحج وأفعاله ، ويلقن التلبية إن قبله ( وإلا ) بأن عجز عن شيء ، أو لم يكن مميزا ، أو كان مطبقا ( ناب ) الولي ( عنه إن قبلها ) أي قبل ذلك الشيء النيابة ولا يكون إلا فعلا ( كطواف ) وسعي ورمي ووقوف ، وفي جعل هذا من النيابة مسامحة فإن حقيقة النيابة أن يأتي النائب بالفعل دون المنوب عنه ، والطواف وما بعده ليس كذلك ; لأنه يطوف ويسعى به محمولا ويوقفه معه بعرفة فالأولى أن يمثل بالرمي والذبح ( لا ) إن لم يقبلها ( كتلبية ) من الأقوال ( وركوع ) من الأفعال فيسقطان عنه حيث عجز ( وأحضرهم ) أي أحضر الولي الرضيع والمطبق والصبي المميز ( المواقف ) الأولى " المشاهد " ; لأن الموقف لا يتعدد أي المشاهد التي يطلب فيها الحضور كعرفة ومزدلفة ومنى والمشعر الحرام وجوبا بعرفة وندبا بغيرها .

                                                                                                                                                                                                        التالي السابق



                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية