الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                  معلومات الكتاب

                                                                  موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

                                                                  القاسمي - محمد جمال الدين القاسمي

                                                                  كِتَابُ أَسْرَارِ الزَّكَاةِ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الزَّكَاةَ أَحَدَ مَبَانِي الْإِسْلَامِ وَأَرْدَفَ بِذِكْرِهَا الصَّلَاةَ الَّتِي هِيَ أَعْلَى الْأَعْلَامِ فَقَالَ تَعَالَى : ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) [ الْبَقَرَةِ : 43 ، 83 ، 110 ، النِّسَاءِ : 77 ، النُّورِ : 56 ، وَالْمُزَّمِّلِ : 20 ] وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " وَشَدَّدَ الْوَعِيدَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ فِيهَا فَقَالَ : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) [ التَّوْبَةِ : 34 ] وَمَعْنَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ ، قَالَ : " الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ " : " كُنْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَمَرَّ " أبو ذر " فَقَالَ : " بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِكَيٍّ فِي ظُهُورِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جُنُوبِهِمْ ، وَبِكَيٍّ فِي أَقْفَائِهِمْ يَخْرُجُ مِنْ جِبَاهِهِمْ " . وَلِهَذَا التَّشْدِيدِ صَارَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ الْكَشْفُ عَنْ أَسْرَارِ الزَّكَاةِ وَمَعَانِيهَا الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ ، وَفِي ذَلِكَ فُصُولٌ . أَدَاءُ الزَّكَاةِ وَشُرُوطُهَا : اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مُؤَدِّي الزَّكَاةِ مُرَاعَاةُ أُمُورٍ : الْأَوَّلُ : الْبِدَارُ عَقِيبَ الْحَوْلِ ، وَفِي زَكَاةِ الْفِطْرِ لَا يُؤَخِّرُهَا عَنْ يَوْمِ الْفِطْرِ ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ وُجُوبِهَا بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخَرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، وَوَقْتُ تَعْجِيلِهَا شَهْرُ رَمَضَانَ كُلُّهِ ، وَمَنْ أَخَّرَ زَكَاةَ مَالِهِ مِنَ التَّمَكُّنِ عَصَى وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ بِتَلَفِ مَالِهِ ، وَتَمَكُّنُهُ بِمُصَادَفَةِ الْمُسْتَحِقِّ ، وَتَعْجِيلُ الزَّكَاةِ جَائِزٌ . الثَّانِي : أَنْ لَا يَنْقُلَ الصَّدَقَةَ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَإِنَّ أَعْيُنَ الْمَسَاكِينِ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ تَمْتَدُّ إِلَى أَمْوَالِهَا ، وَفِي النَّقْلِ تَخْيِيبٌ لِلظُّنُونِ ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ فِي قَوْلٍ ، وَلَكِنَّ الْخُرُوجَ عَنْ شُبْهَةِ الْخِلَافِ أَوْلَى ، فَلْيُخْرِجْ زَكَاةَ كُلِّ مَالٍ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ ، ثُمَّ لَا بَأْسَ أَنْ يَصْرِفَ إِلَى الْغُرَبَاءِ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ . الثَّالِثُ : أَيْ يُقَسِّمُ مَالَهُ بِعَدَدِ الْمَوْجُودِينَ مِنَ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ فِي بَلَدِهِ ، وَيُوجَدُ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ : ( الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَالْغَارِمُونَ وَالْمُسَافِرُونَ ) أَعْنِي أَبْنَاءَ السَّبِيلِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ آحَادِ الصِّنْفِ .

                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                  الخدمات العلمية