الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ذِكْرُ عِدَّةِ حَوَادِثَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ، فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ رَابِعَ عَشْرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ ، قُطِعَتْ خُطْبَةُ وَلِيِّ الْعَهْدِ ، وَأُظْهِرَ خَطٌّ قُرِئَ بِدَارِ الْوَزِيرِ نَصِيرِ الدِّينِ نَاصِرِ بْنِ مَهْدِيٍّ الرَّازِيِّ وَإِذَا هُوَ خَطُّ وَلِيِّ الْعَهْدِ الْأَمِيرِ أَبِي نَصْرِ ابْنِ الْخَلِيفَةِ إِلَى أَبِيهِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، يَتَضَمَّنُ الْعَجْزَ عَنِ الْقِيَامِ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ ، وَيَطْلُبُ الْإِقَالَةَ ، وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ خَطُّهُ ، وَأَنَّ الْخَلِيفَةَ أَقَالَهُ ، وَعُمِلَ بِذَلِكَ مَحْضَرٌ شَهِدَ فِيهِ الْقُضَاةُ وَالْعُدُولُ وَالْفُقَهَاءُ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَلَدَتِ امْرَأَةٌ بِبَغْدَادَ وَلَدًا لَهُ رَأْسَانِ وَأَرْبَعُ أَرْجُلٍ وَيَدَانِ ، وَمَاتَ فِي يَوْمِهِ . وَفِيهَا أَيْضًا وَقَعَ الْحَرِيقُ فِي خِزَانَةِ السِّلَاحِ الَّتِي لِلْخَلِيفَةِ ، فَاحْتَرَقَ فِيهَا مِنْهُ شَيْءٌ كَثِيرٌ ، وَبَقِيَتِ النَّارُ يَوْمَيْنِ ، وَسَارَ ذِكْرُ هَذَا الْحَرِيقِ فِي الْبُلْدَانِ ، فَحَمَلَ الْمُلُوكُ مِنَ السِّلَاحِ إِلَى بَغْدَادَ شَيْئًا كَثِيرًا . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ وَقَعَ الثَّلْجُ بِمَدِينَةِ هَرَاةَ أُسْبُوعًا كَامِلًا ، فَلَمَّا سَكَنَ جَاءَ بَعْدَهُ سَيْلٌ مِنَ الْجَبَلِ مِنْ بَابِ سَرَا ، خَرَّبَ كَثِيرًا مِنَ الْبَلَدِ ، وَرَمَى مِنْ حِصْنِهِ قِطْعَةً عَظِيمَةً ، وَجَاءَ بَعْدَهُ بَرَدٌ شَدِيدٌ أَهْلَكَ الثِّمَارَ ، فَلَمْ يَكُنْ بِهَا تِلْكَ السَّنَةَ شَيْءٌ إِلَّا الْيَسِيرَ . وَفِيهَا ، فِي شَعْبَانَ ، خَرَجَ عَسْكَرٌ مِنَ الْغُورِيَّةِ مُقَدَّمُهُمُ الْأَمِيرُ زِنْكِي بْنُ مَسْعُودٍ إِلَى مَدِينَةِ مَرْوَ ، فَلَقِيَهُمْ نَائِبُ خُوَارِزْمَ شَاهْ بِمَدِينَةِ سَرَخْسَ ، وَهُوَ الْأَمِيرُ جُقَرُ ، وَكَمَّنَ لَهُمْ كَمِينًا ، فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَيْهِ هَزَمَهُمْ ، وَأَخَذَ وُجُوهَ الْغُورِيَّةِ أَسْرَى ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ ، وَأَخَذَ أَمِيرَهُمْ زِنْكِي أَسِيرًا ، فَقُتِلَ صَبْرًا ، وَعُلِّقَتْ رُءُسُهُمْ بِمَرْوَ أَيَّامًا . وَفِيهَا ، فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، سَارَ الْأَمِيرُ عِمَادُ الدِّينِ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْغُورِيُّ ، صَاحِبُ بَلْخَ ، إِلَى مَدِينَةِ تِرْمِذَ ، وَهِيَ لِلْأَتْرَاكِ الْخَطَا ، فَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً ، وَجَعَلَ بِهَا وَلَدَهُ الْأَكْبَرَ ، وَقَتَلَ مَنْ بِهَا مِنَ الْخَطَا ، وَنَقَلَ الْعَلَوِيِّينَ مِنْهَا إِلَى [ بَلْخَ ] ، وَصَارَتْ تِرْمِذُ دَارَ إِسْلَامٍ ، وَهِيَ مِنْ أَمْنَعِ الْحُصُونِ وَأَقْوَاهَا . [ الْوَفَيَاتُ ] وَفِيهَا تُوُفِّيَ صَدْرُ الدِّينِ السِّجْزِيُّ شَيْخُ خَانْكَاه السُّلْطَانِ بِهَرَاةَ . وَفِيهَا ، فِي صَفَرٍ ، تُوُفِّيَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الشَّاعِرُ الْوَاسِطِيُّ ، وَهُوَ مِنَ الشُّعَرَاءِ الْمُجِيدِينَ ، وَاجْتَمَعْتُ بِهِ بِالْمَوْصِلِ ، وَرَدَهَا مَادِحًا لِصَاحِبِهَا نُورِ الدِّينِ أَرْسِلَانَ شَاهْ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُقَدَّمِينَ ، وَكَانَ نِعْمَ الرَّجُلِ ، حَسَنَ الصُّحْبَةِ وَالْعِشْرَةِ . وَفِيهَا اجْتَمَعَ بِبَغْدَادَ رَجُلَانِ أَعْمَيَانِ عَلَى رَجُلٍ أَعْمَى أَيْضًا ، وَقَتَلَاهُ بِمَسْجِدٍ طَمَعًا فِي أَنْ يَأْخُذَا مِنْهُ شَيْئًا ، فَلَمْ يَجِدَا مَعَهُ مَا يَأْخُذَانِهِ ، وَأَدْرَكَهُمَا الصَّبَاحُ ، فَهَرَبَا مِنَ الْخَوْفِ يُرِيدَانِ الْمَوْصِلَ ، وَرُؤِيَ الرَّجُلُ مَقْتُولًا ، وَلَمْ يُعْلَمْ قَاتِلُهُ ، فَاتُّفِقَ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ الشِّحْنَةِ اجْتَازَ مِنَ الْحَرِيمِ فِي خُصُومَةٍ جَرَتْ ، فَرَأَى الرَّجُلَيْنِ الضَّرِيرَيْنِ ، فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَتَلُوا الْأَعْمَى يَقُولُهُ مَزْحًا ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : هَذَا وَاللَّهِ قَتَلَهُ ، فَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ أَنْتَ قَتَلْتَهُ ، فَأُخِذَا إِلَى صَاحِبِ الْبَابِ ، فَأَقَرَّا فَقُتِلَ أَحَدُهُمَا ، وَصُلِبَ الْآخَرُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ الَّذِي قَتَلَا فِيهِ الرَّجُلَ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية