الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
30 - [وَ] قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . "أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى "عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ" وَفِي الْبَيْتِ سَهْوَةٌ عَلَيْهَا سِتْرٌ". قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: السَّهْوَةُ كَالصُّفَّةِ تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ "أَهْلِ الْعِلْمِ": السَّهْوَةُ شَبِيهٌ بِالرَّفِّ أَوِ الطَّاقِ، يُوضَعُ فِيهَا الشَّيْءُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ "أَهْلِ الْيَمَنِ" يَقُولُ: السَّهْوَةُ عِنْدَنَا بَيْتٌ صَغِيرٌ مُنْحَدَرٌ فِي الْأَرْضِ، وَسُمْكُهُ مُرْتَفِعٌ مِنَ الْأَرْضِ شَبِيهٌ بِالْخِزَانَةِ الصَّغِيرَةِ يَكُونُ فِيهِ الْمَتَاعُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَوْلُ "أَهْلِ الْيَمَنِ" عِنْدِي أَشْبَهُ مَا قِيلَ فِي السَّهْوَةِ. [وَ] قَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي الْكُنَّةِ وَالسُّدَّةِ نَحْوَ قَوْلِ الْأَصْمَعِيِّ فِي السَّهْوَةِ، وَقَالَ: هِيَ الظُّلَّةُ تَكُونُ بِبَابِ الدَّارِ، قَالَ: وَالْكَنَّةُ مِثْلُ ذَلِكَ. [وَ] قَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي الْكُنَّةُ: هُوَ الشَّيْءُ يُخْرِجُهُ الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ كَالْجَنَاحِ وَنَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَمِنَ السُّدَّةِ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: "مَنْ يَغْشَ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمْ وَيَقْعُدْ" . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ: "أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي السُّدَّةِ" يَعْنِي سُدَّةَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، وَهِيَ الظِّلَالُ الَّتِي حَوْلَهُ: يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ. قَالُوا: وَإِنَّمَا سُمِّيَ إِسْمَاعِيلُ السُّدِّيَّ: لِأَنَّهُ كَانَ تَاجِرًا يَبِيعُ فِي سُدَّةِ الْمَسْجِدِ الْخَمْرَ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَبَعْضُهُمْ يَجْعَلُ السُّدَّةَ الْبَابَ نَفْسَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية