الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              2364 - مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ . اسْمُ أَبِي مَرْثَدٍ كَنَّازُ بْنُ حُصَيْنٍ. وَيُقَالُ ابْنُ حِصْنٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْكَافِ ، وَنَسَبْنَاهُ هُنَاكَ إِلَى غَنِيِّ بْنِ يُعْصَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ. شَهِدَ مَرْثَدٌ وَأَبُوهُ أَبُو مَرْثَدٍ جَمِيعًا بَدْرًا، كَانَا حَلِيفَيْنِ لِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ أَخِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَشَهِدَ مَرْثَدٌ بَدْرًا وَأُحُدًا، وَقُتِلَ يَوْمَ الرَّجِيعِ شَهِيدًا، أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّرِيَّةِ الَّتِي وَجَّهَهَا مَعَهُ إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَزَعَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّرِيَّةِ الَّتِي بَعَثَ فِيهَا عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ، وَخُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ، إِلَى عَضَلٍ وَالْقَارَةِ وَبَنِي لِحْيَانَ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ سَنَةِ الْهِجْرَةِ، وَكَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، مِنْهُمْ مَرْثَدٌ هَذَا، وَهُوَ كَانَ الْأَمِيرَ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ . وَذَكَرَ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ - أَنَّ أَمِيرَهُمْ كَانَ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ . وَالسِّتَّةُ: مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ، وَخُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ، وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَّةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ حَلِيفُ بَنِي ظَفَرٍ، كَانَ هَؤُلَاءِ السِّتَّةُ قَدْ بُعِثُوا إِلَى عَضَلٍ وَالْقَارَةِ لِيُفَقِّهُوهُمْ فِي الدِّينِ، وَيُعَلِّمُوهُمُ الْقُرْآنَ وَشَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، فَغَدَرُوا بِهِمْ، وَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ هُذَيْلًا، وَقُتِلَ حِينَئِذٍ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَعَاصِمٌ، وَخَالِدٌ، وَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا، وَأَلْقَى خُبَيْبٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَزَيْدٌ بِأَيْدِيهِمْ، فَأُسِرُوا. وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ. مِنْ حَدِيثِ مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تُقْبَلَ صَلَاتُكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ. رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّامِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَكَانَ بَدْرِيًّا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ سَرَّكُمْ أَنْ تُقْبَلَ صَلَاتُكُمْ فَلْيَؤُمَّكُمْ خِيَارُكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ. وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ وَغَلَطٌ، لِأَنَّهُ قَدْ قُتِلَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَغَازِيهِ، لَمْ يُدْرِكْهُ الْقَاسِمُ الْمَذْكُورُ وَلَا رَآهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: حَدَّثَنِي، لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ أَرْسَلَهُ الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ هَذَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ آخَرُ وَافَقَ اسْمُهُ اسْمَ أَبِيهِ، وَشَهِدَ أَيْضًا بَدْرًا . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ، وَكَانَ يَحْمِلُ الْأَسْرَى مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِمُ الْمَدِينَةَ، قَالَ: وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ، وَكَانَتْ صَدِيقَةً لَهُ، وَكَانَ وَعَدَ رَجُلًا أَنْ يَحْمِلَهُ مِنْ أَسْرَى مَكَّةَ، قَالَ: فَجِئْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ، فَجَاءَتْ عَنَاقُ فَأَبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلِّي بِجَانِبِ الْحَائِطِ، فَلَمَّا انْتَهَتْ إِلَيَّ عَرَفَتْنِي فَقَالَتْ: مَرْثَدٌ! قُلْتُ: مَرْثَدٌ! قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ. قَالَ: قُلْتُ: يَا عَنَاقُ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الزِّنَا. قَالَتْ: يَا أَهْلَ الْخِبَاءِ، هَذَا الَّذِي يَحْمِلُ الْأَسْرَى. قَالَ: فَاتَّبَعَنِي ثَمَانِيَةُ رِجَالٍ وَسَلَكْتُ الْخَنْدَمَةَ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى كَهْفٍ أَوْ غَارٍ، فَدَخَلْتُهُ، وَجَاءُوا حَتَّى قَامُوا عَلَى رَأْسِي، وَأَعْمَاهُمُ اللَّهُ عَنِّي، ثُمَّ رَجَعُوا وَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، فَحَمَلْتُهُ، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الْإِذْخَرِ، فَفَكَكْتُ عَنْهُ كَبْلَهُ، ثُمَّ جَعَلْتُ أَحْمِلُهُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ... الْآيَةَ. فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ وَقَالَ: لَا تَنْكِحْهَا. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، رَوَى عَنْ جَدِّهِ - أَنَّ مَرْثَدًا الْغَنَوِيَّ كَانَ يَحْمِلُ الْأَسَارَى بِمَكَّةَ، وَكَانَ بِمَكَّةَ بَغِيٌّ يُقَالُ لَهَا عَنَاقُ، وَكَانَتْ صَدِيقَتَهُ، قَالَ: جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْكِحُ عَنَاقًا؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنِّي، وَنَزَلَتْ : الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً ... الْآيَةَ، فَدَعَانِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرَأَهَا عَلَيَّ، وَقَالَ: لَا تَتَزَوَّجْهَا. قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَأَبُو مَعْمَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ فِي حَدٍّ إِلَّا مِثْلَهُ. وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية