الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              1537 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ. أُمُّهُ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ أُخْتُ أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، وَكَانَ يَأْذَنُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ. وَرَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. وَرَوَى عَنْهُ عُرْوَةُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ ضَرْبَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ! وَالثَّانِي - أَنَّهُ ذَكَرَ الضَّرْطَةَ فَوَعَظَهُمْ فِيهَا، فَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ. وَالثَّالِثُ - أَنَّهُ ذَكَرَ نَاقَةَ صَالِحٍ، فَقَالَ: انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ مِثْلَ أَبِي زَمْعَةَ فِي قَوْمِهِ. وَرُبَّمَا جَمَعَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ. وَأَبُو زَمْعَةَ هَذَا هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، كُنِّيَ بِابْنِهِ زَمْعَةَ، وَقُتِلَ زَمْعَةُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَأَخُوهُ عَقِيلُ بْنُ الْأَسْوَدِ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرَيْنِ، وَأَبُوهُمَا الْأَسْوَدُ، كَانَ أَحَدَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . ذَكَرُوا أَنَّ جِبْرِيلَ رَمَى فِي وَجْهِهِ بِوَرَقَةٍ فَعَمِيَ، وَكَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، وَهِيَ أُمُّ بِنْتِهِ، وَابْنُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَتَلَهُ مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ صَبْرًا يَوْمَ الْحَرَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ مُسْرِفَ بْنَ عُقْبَةَ أَسِيرًا . فَقَالَ لَهُ: بَايِعْ عَلَى أَنَّكَ خَوَلٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي يَزِيدَ، يَحْكُمُ فِي دَمِكَ وَمَالِكَ. فَقَالَ: أُبَايِعُهُ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَنَا ابْنُ عَمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَحْكُمُ فِي دَمِي وَأَهْلِي وَمَالِي، وَكَانَ صَدِيقًا لِيَزِيدَ وَصَفِيًّا لَهُ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ قَالَ مُسْرِفٌ: اضْرِبُوا عُنُقَهُ، فَوَثَبَ مَرْوَانُ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ لِمَا كَانَ يَعْرِفُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَزِيدَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: نَعَمْ يُبَايِعُكَ عَلَى مَا أَحْبَبْتَ، وَقَالَ مُسْرِفٌ: وَاللَّهِ لَا أَقْبَلُهُ أَبَدًا. وَقَالَ: إِنْ تَنَحَّى عَنْهُ مَرْوَانَ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُمَا مَعًا، فَتَرَكَهُ مَرْوَانُ، وَضُرِبَتْ عُنُقُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، وَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ إِخْوَتُهُ فِي الْقِتَالِ، فَيُقَالُ: إِنَّهُ قُتِلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ يَوْمَ الْحَرَّةِ بَنُونَ. وَمِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، وَهُوَ جَدُّ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ، وَالْقَاضِي وَهْبُ بْنُ وَهْبِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ. ذَكَرَ الزُّبَيْرُ عَنْ عَمِّهِ مُصْعَبٍ، حَدَّثَنِي أَبُو الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: وَهْبُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ الْكَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: فَمَا لَكَ لَا تَقُولُ كَثِيرًا؟ لَعَلَّكَ كَرِهْتَ ذَلِكَ، أَتَدْرِي مَنْ سَمَّاهُ كَثِيرًا؟ جَدَّتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية