الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَقِيَ الْمُسْلِمُونَ أَذًى مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ابْتُلُوا، وَشَطَّتْ بِهِمْ عَشَائِرُهُمْ بِمَكَّةَ: تَفَرَّقُوا، وَأَشَارَ قِبَلَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَكَانَتْ أَرْضًا دَفِئَةً تَرْحَلُ إِلَيْهَا قُرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ، فَكَانَتْ أَوَّلَ هِجْرَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْحَبَشَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَمَعَهُ: امْرَأَتُهُ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ لَيْلَى بِنْتُ أَبِي حَثْمَةَ بْنِ غَانِمٍ، وَأَبُو سَبْرَةَ بْنُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَبُو حَاطِبِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدٍّ، وَسُهَيْلُ بْنُ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَهُوَ سُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ، بَيْضَاءُ أُمُّهُ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَهُمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَهُ امْرَأَتَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَأَخُوهُ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أَمِينَةُ بِنْتُ خَلَفِ بْنِ أَسْعَدَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ، وَأَخُوهُ عَبْدُ بْنُ جَحْشٍ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَقَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ بَرَكَةُ بِنْتُ يَسَارٍ، وَمُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، وَأَسَدُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ، وَطُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ، وَسُوَيْبِطُ بْنُ سَعْدِ بْنِ حُرَيْمِلَةَ، وَجَهْمُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شُرَحْبِيلَ، وَابْنَاهُ عَمْرُو بْنُ جَهْمٍ، وَخُزَيْمَةُ بْنُ جَهْمٍ، وَعَامِرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَزْهَرَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي عَوْفِ بْنِ صُبَيْرَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَخُوهُ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو، وَالْحَارِثُ بْنُ خَالِدِ بْنِ صَخْرٍ مَعَهُ امْرَأَتُهُ رَيْطَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ جَبَلَةَ، وَعَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ، وَشَمَّاسُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ بْنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ، وَهِشَامُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَمُعَتِّبُ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَامِرِ بْنِ الْفَضْلِ، وَالسَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ، وَعَمَّاهُ قُدَامَةُ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مَظْعُونٍ، وَحَاطِبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مَعْمَرٍ، مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُجَلِّلِ، وَابْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ، وَأَخُوهُ حَطَّابُ بْنُ الْحَارِثِ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فُكَيْهَةُ بِنْتُ يَسَارٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ مَعَهُ ابْنَاهُ جَابِرُ بْنُ سُفْيَانَ، وَجُنَادَةُ بْنُ سُفْيَانَ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ حَسَنَةُ، وَهِيَ أُمُّهُمَا، وَعُثْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ أُهْبَانَ، وَخُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَقَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، وَمَعْمَرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، وَالسَّائِبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ، وَعُمَيْرُ بْنُ رِئَابِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَمَحْمِيَّةُ بْنُ جَزْءٍ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَمَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ، وَعَدِيُّ بْنُ نَضْلَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، مَعَهُ ابْنُهُ النُّعْمَانُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ بَعْدَهُمْ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ مَعَهُ امْرَأَتُهُ لَيْلَى، وَالسَّكْرَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ مَعَهُ امْرَأَتُهُ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَمَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَخْرَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَعِيَاضُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي شَدَّادٍ، وَرَبِيعَةُ بْنُ هِلَالِ بْنِ مَالِكٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ غَنْمِ بْنِ زُهَيْرٍ، وَسَعْدُ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ لَقِيطٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ جَدُّ الزُّهْرِيِّ، فَخَرَجُوا حَتَّى قَدِمُوا أَرْضَ الْحَبَشَةِ وَأَقَامُوا بِهَا الطُّمَأْنِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ قُرَيْشًا اجْتَمَعَتْ فِي أَنْ يُبْعَثَ إِلَى النَّجَاشِيِّ حَتَّى يَرُدَّ مَنْ ثَمَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهَا، فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ، وَبَعَثُوا مَعَهُمَا بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ إِلَيْهِ، وَإِلَى بَطَارِقَتِهِ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهِ مَا بَقِيَ بِطْرِيقٌ مِنْ بَطَارِقَتِهِ إِلَّا قَدِمَا إِلَيْهِ بِهَدِيَّتِهِ، وَسَأَلَاهُ أَنْ يُكَلِّمَ الْمَلِكَ حَتَّى يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْهِمَا قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ، وَيَسْمَعَ مِنْهُمْ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ بَطَارِقَتِهِ قَدَّمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا، ثُمَّ قَالَا لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ، إِنَّ قَوْمَنَا بَعَثُوا إِلَيْكَ فِي فِتْيَانٍ مِنْهُمْ خَرَجُوا إِلَى بِلَادِكَ، فَارَقُوا أَدْيَانَ قَوْمِهِمْ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ وَلَا دِينِهِمْ، وَقَوْمُهُمْ أَعْلَاهُمْ عَيْنًا، قَالَتْ بِطَارِقَتُهُ: صَدَقَا أَيُّهَا الْمَلِكُ، فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ، وَقَالَ: لَأَيْمُ اللَّهِ إِذًا لَا أَدْفَعُهُمْ إِلَيْهِمَا، قَوْمٌ جَاءُونِي لَجَؤُوا إِلَى بِلَادِي، حَتَّى أَنْظُرَ فِيمَا يَقُولُونَ، وَأَنْظُرَ فِيمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ، فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ وَكَانُوا كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ، أَسْلَمْنَاهُمْ إِلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ نَدْفَعْهُمْ إِلَيْهِمَا، وَمَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا. فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ: لَمْ نَصْنَعْ شَيْئًا، لَوْ كَانَ دَفَعَهُمْ إِلَيْنَا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ، كَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إِلَيْنَا قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ. ثُمَّ إِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا الَّذِي نُكَلِّمُ بِهِ الرَّجُلَ؟ ثُمَّ قَالُوا: نُكَلِّمُهُ وَاللَّهِ بِالَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ نَبِيُّنَا، كَائِنًا مَا كَانَ فِيهِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُمُ: اسْجُدُوا لِلْمَلِكِ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا يَقُولُ هَذَانِ؟ يَزْعُمَانِ أَنَّكُمْ فَارَقْتُمْ دِينَ قَوْمِكُمْ، وَلَنْ تَدْخُلُوا فِي دِينِي، وَأَنَّكُمْ جِئْتُمْ بِدِينٍ مُقْتَضَبٍ لَا يُعْرَفُ، فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: كُنَّا مَعَ قَوْمِنَا فِي أَمْرِ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا رَجُلًا نَعْرِفُ نَسَبَهُ، وَصِدْقَهُ، وَوَفَاءَهُ، فَدَعَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا نُشْرِكُ بِهِ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ وَالْخَبَائِثِ، فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ شَيْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ فَنَشَرُوا الْمَصَاحِفَ حَوْلَهُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كهيعص فَبَكَى النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى يَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ، انْطَلِقَا فَلَعَمْرُ اللَّهِ لَا أُرْسِلُهُمْ مَعَكُمَا، وَلَا أُكَادُ وَلَا هُمْ، وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: وَاللَّهِ لَأُجِيبَنَّهُ بِمَا أُبِيدُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ، لَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ عَبْدٌ، فَقَالَ لَهُ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُمْ رَحِمًا، وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا، قَالَ: أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْغَدَ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى قَوْلًا عَظِيمًا، فَابْعَثْ إِلَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنْهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى؟ قَالُوا: نَقُولُ فِيهِ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَعَلَا، وَمَا قَالَ لَنَا نَبِيُّنَا، فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا اللَّهُ إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ، فَأَدْلَى النَّجَاشِيُّ يَدَهُ فَأَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ عُودًا، وَقَالَ: مَا عَدَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَا قُلْتُمْ هَذَا الْعُودَ، فَنَخِرَتْ بِطَارِقَتُهُ، فَقَالَ: وَإِنْ نَخِرْتُمْ وَاللَّهِ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ شُيُومٌ فِي أَرْضِي - يَقُولُ: آمِنُونَ - مَنْ شَتَمَكُمْ غَرِمَ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرًا ذَهَبًا، وَدَبْرٌ هُوَ جَبَلٌ بِالْحَبَشَةِ، وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ، وَقَالَ: رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا الَّتِي جَاءَا بِهَا، لَا حَاجَةَ لَنَا بِهَا، وَأَخْرِجُوهُمَا مِنْ أَرْضِي، فَأُخْرِجَا، وَأَقَامَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ بِخَيْرِ دَارٍ، وَخَيْرِ جَارٍ، لَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ شَيْءٌ يَكْرَهُونَهُ. فَوُلِدَ بِالْحَبَشَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَسَعِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، وَأُخْتُهُ أَمَةُ بِنْتُ خَالِدٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَزْهَرَ، وَمُوسَى بْنُ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَخَوَاتُهُ: عَائِشَةُ، وَزَيْنَبُ، وَفَاطِمَةُ بَنَاتُ الْحَارِثِ، فَلَمْ يَزَلِ الْمُسْلِمُونَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى أَنْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُرُوجَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ فَهَاجَرَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ بَقِيَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ حَتَّى لَحِقَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية