الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَنَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ ، فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنِّي أُحِبُّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَكِنْ بِي مَا تَرَى ، قَدْ ذَهَبَ بَصَرِي . قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : فَثَقُلَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي حَتَّى خَشِيتُ أَنْ تَرُضَّهَا ، ثُمَّ قَالَ : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ، وَقَدِمَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ مِنْ نَجْرَانَ فَكَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابَا صَالَحَهُمْ عَلَيْهِ ، فَهُوَ فِي أَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ ، وَقَالَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْعَثْ عَلَيْنَا رَجُلًا أَمِينًا نُعْطِهِ مَا سَأَلْتَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ ، فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَمَاتَ أَبُو عَامِرٍ الرَّاهِبُ عِنْدَ هِرَقْلَ ، فَاخْتَلَفَ كِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَالِيلَ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ فِي مِيرَاثِهِ ، فَقَضَى بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكِنَانَةَ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ . وَقَدِمَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْمِهِ ، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَ بْنَ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيَّ إِلَى الْبَحْرِينِ لِيَأْخُذَ مِنْهُمُ الصَّدَقَاتِ . وَبَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتِهِ ، وَوَضَعَ كَفَّهُ عَلَى فَخِذِهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ . قَالَ : أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . قَالَ : صَدَقْتَ فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ ، يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ . قَالَ : أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ ، وَمَلَائِكَتِهِ ، وَكُتُبِهِ ، وَرُسُلِهِ ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَالْقَدَرِ كُلِّهِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ . قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِحْسَانِ . قَالَ : أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنِ السَّاعَةِ . قَالَ : مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ بِهَا مِنَ السَّائِلِ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا قَالَ : أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا ، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ . قَالَ : ثُمَّ انْطَلَقَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا جِبْرِيلُ ، أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية