الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        جزء صفحة
        قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ . 856 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ قَالَ: "إِذَا رَأَوْا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ جَمَاعَةً وَأُلْفَةً غَاظَهُمْ ذَلِكَ، وَإِذَا رَأَوْا مِنْهُمْ فُرْقَةً وَاخْتِلَافًا فَرِحُوا بِذَلِكَ". 857 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ: إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا قَالَ: "إِذَا رَأَوْا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أُلْفَةً وَجَمَاعَةً وَظُهُورًا عَلَى عَدُوِّهِمْ سَاءَهُمْ، وَإِذَا رَأَوْا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فُرْقَةً أَوِ اخْتِلَافًا، أَوْ أُصِيبَ طَرَفٌ مِنْ أَطْرَافِ الْمُسْلِمِينَ، سَرَّهُمْ ذَلِكَ وَأُعْجَبُوا بِهِ وَابْتَهَجُوا بِهِ، فَهُمْ كَمَا رَأَيْتُمْ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ كَذَّبَ اللَّهُ أُحْدُوثَتَهُ، أَوْ طَاعَتَهُ، وَأَبْطَلَ حُجَّتَهُ، وَأَظْهَرَ عَوْرَتَهُ، فَذَلِكَ قَضَاءُ اللَّهِ فِيمَنْ مَضَى، وَفِيمَنْ بَقِيَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ: لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِلَى قَوْلِهِ: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ . 858 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، وَابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ ، قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : "أَيْ خَالِ: أَخْبِرْنِي عَنْ قِصَّتِكُمْ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ: اقْرَأِ الْعِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ آلِ عِمْرَانَ تَجِدْ قِصَّتَنَا وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ". 859 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: " لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَدْرٍ الْمَدِينَةَ ، وَكَانَ فَرَاغُهُ مِنْ بَدْرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، أَوْ فِي شَوَّالٍ، لَمْ يُقِمْ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى غَزَا بِنَفْسِهِ يُرِيدُ بَنِي سُلَيْمٍ ، حَتَّى بَلَغَ الْكُدْرَ ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، فَأَقَامَ بَقِيَّةَ شَوَّالٍ وَذَا الْقَعْدَةِ، ثُمَّ غَزَاهُ أَبُو سُفْيَانَ غَزْوَةَ السَّوِيقِ فِي ذِي الْحِجَّةِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ: فَأَتَوْا نَاحِيَةَ الْمَدِينَةِ فَحَرَّقُوا فِي أَصْوَارٍ عَلَيْهَا، وَوَجَدُوا رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَحَلِيفًا لَهُ، فَقَتَلُوهُمَا، ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَةَ الْكُدْرِ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ فَاتَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ، فَأَقَامَ بَقِيَّةَ ذِي الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، ثُمَّ غَزَا نَجْدًا يُرِيدُ غَطَفَانَ ، وَهِيَ غَزْوَةُ ذِي أَمَرَ، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، ثُمَّ غَزَا يُرِيدُ قُرَيْشًا وَبَنِي سُلَيْمٍ ، حَتَّى بَلَغَ بُحْرَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفُرُعِ ، فَأَقَامَ بِهَا شَهْرَ رَبِيعٍ وَجُمَادَى الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، وَقَدْ كَانَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ غَزْوِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمْرُ بَنِي قَيْنُقَاعَ ، وَسَرِيَّةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ سَرِيَّةُ الْقَرَدَةِ الَّتِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا، حِينَ أَصَابَتْ عِيرُ قُرَيْشٍ فِيهَا أَبُو سُفْيَانَ عَلَى الْقَرَدَةِ مِنْ مِيَاهِ عَدُوٍّ، كَانَتْ قُرَيْشٌ قَدْ خَافَتْ طَرِيقَهَا إِلَى الشَّامِ ، حِينَ كَانَ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ مَا كَانَ، فَسَلَكُوا طَرِيقَ الْعِرَاقِ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَلَقِيَهُمْ عَلَى الْمَاءِ، فَأَصَابَ تِلْكَ الْعِيرَ وَمَا فِيهَا، وَأَعْجَزَهُ الرِّجَالُ. وَكَانَتْ إِقَامَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ بُحْرَانَ ، جُمَادَى أَيِ: الْأُخْرَى وَرَجَبَ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ، وَغَزَتْهُ قُرَيْشٌ غَزَوْةَ أُحُدٍ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَكَانَ يَوْمُ أُحُدٍ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ". 860 - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، وَالْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ عُلَمَائِنَا، كُلٌّ قَدْ حَدَّثَ بَعْضَ الْحَدِيثِ، عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . .

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية