الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ قَالَ: يَقُولُ بَعْضُهُمُ: الرَّقِيمُ كِتَابُ تِبْيَانِهِمْ، وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ الْوَادِي الَّذِي فِيهِ كَهْفُهُمْ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ: أَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالرَّقِيمِ قَالَ: يَزْعُمُ كَعْبٌ أَنَّهَا الْقَرْيَةُ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ: أَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كُلُّ الْقُرْآنِ أَعْلَمُهُ إِلَّا أَرْبَعًا: غِسْلِينٍ، وَحَنَانًا، وَالْأَوَّاهُ، وَالرَّقِيمُ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ شَرُوسٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقُولُ: جَاءَ حَوَارِيُّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى مَدِينَةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ فَأَرَادَ أَنْ يَدْخُلَهَا فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَلَى بَابِهَا صَنَمًا لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ لَهُ، فَكَرِهَ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَأَتَى حَمَّامًا فَكَانَ قَرِيبًا مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَعْمَلُ فِيهِ وَيُؤَاجِرُ نَفْسَهُ مِنْ صَاحِبِ الْحَمَّامِ، وَرَأَى صَاحِبُ الْحَمَّامِ فِي حَمَّامِهِ الْبَرَكَةَ، وَدُرَّ عَلَيْهِ الرِّزْقُ، فَفَوَّضَ إِلَيْهِ وَجَعَلَ يَسْتَرْسِلُ إِلَيْهِ وَعَلَّقَهُ فِتْيَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ عَنْ خَبَرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَخَبَرِ الْآخِرَةِ حَتَّى آمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ، وَكَانُوا عَلَى مِثْلِ حَالِهِ فِي حُسْنِ الْهَيْئَةِ، وَكَانَ يَشْتَرِطُ عَلَى صَاحِبِ الْحَمَّامِ أَنَّ اللَّيْلَ لِي، وَلَا تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّلَاةِ إِذَا حَضَرَتْ، فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَ ابْنُ الْمَلِكِ بِامْرَأَةٍ يَدْخُلُ بِهَا الْحَمَّامَ فَعَيَّرَهُ الْحَوَارِيُّ وَقَالَ: أَنْتَ ابْنُ الْمَلِكِ، وَتَدَخُلُ مَعَكَ الْكَذَا وَالْكَذَا، فَاسْتَحْيَا فَذَهَبَ، فَرَجَعَ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالَ لَهُ مِثْلَ قَوْلِهِ فَسَبَّهُ وَانْتَهَرَهُ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلَتْ مَعَهُ الْمَرْأَةُ فَمَاتَا فِي الْحَمَّامِ، فَأُتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ: قَتَلَ ابْنَكَ صَاحِبُ الْحَمَّامِ، فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَهَرَبَ، فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَصْحَبُهُ؟ فَسَمِعُوا الْفِتْيَةَ فَالْتُمِسُوا، فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَمَرُّوا عَلَى صَاحِبٍ لَهُمْ فِي زَرْعٍ لَهُ، وَهُوَ عَلَى مِثْلِ أَمْرِهِمْ، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّهُمُ الْتُمِسُوا، فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ وَمَعَهُ كَلْبٌ حَتَّى أَوَاهُمُ اللَّيْلُ إِلَى الْكَهْفِ، فَدَخَلُوهُ فَقَالُوا: نَبِيتُ هَا هُنَا اللَّيْلَةَ، ثُمَّ نُصْبِحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَرَوْنَ رَأْيَكُمْ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ، فَخَرَجَ الْمَلِكُ فِي أَصْحَابِهِ يَتْبَعُونَهُمْ حَتَّى وَجَدُوهُمْ قَدْ دَخَلُوا الْكَهْفَ، فَكُلَّمَا أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَدْخُلَ أُرْعِبَ، فَلَمْ يُطِقْ أَحَدٌ أَنْ يَدْخُلَهُ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَلَسْتَ قُلْتَ: لَوْ كُنْتُ قَدَرْتُ عَلَيْهِمْ قَتَلْتُهُمْ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَابْنِ عَلَيْهِمْ بَابَ الْكَهْفِ، وَدَعْهُمْ يَمُوتُوا جُوعًا وَعَطَشًا فَفَعَلَ، ثُمَّ غَبَرُوا زَمَانًا بَعْدَ زَمَانٍ، ثُمَّ إِنَّ رَاعِيًا أَدْرَكَهُ الْمَطَرُ عِنْدَ الْكَهْفِ فَقَالَ: لَوْ فَتَحْتُ هَذَا الْكَهْفَ فَأَدْخَلْتُ غَنَمِي مِنَ الْمَطَرِ، فَلَمْ يَزَلْ يُعَالِجُهُ حَتَّى فَتَحَ لِغَنَمِهِ فَأَدْخَلَهَا فِيهِ، وَرَدَّ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ مِنَ الْغَدِ حِينَ أَصْبَحُوا، فَبَعَثُوا أَحَدَهُمْ بِوَرِقٍ يَشْتَرِي لَهُمْ طَعَامًا، فَكُلَّمَا أَتَى بَابَ مَدِينَةٍ رَأَى شَيْئًا يُنْكِرُهُ حَتَّى دَخَلَ فَأَتَى رَجُلًا فَقَالَ بِعْنِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ طَعَامًا قَالَ: وَمِنْ أَيْنَ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ؟ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لِي أَمْسَ، فَأَوَانَا اللَّيْلُ إِلَى الْكَهْفِ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا فَأَرْسَلُونِي، قَالَ: هَذِهِ الدَّرَاهِمُ كَانَتْ عَلَى عَهْدِ مُلْكِ فُلَانٍ؛ فَأَنَّى لَكَ بِهَا؟ فَرَفَعَهُ إِلَى الْمَلِكِ، وَكَانَ مَلِكًا صَالِحًا قَالَ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ الْوَرِقُ؟ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَصْحَابٌ لِي أَمْسَ حَتَّى أَدْرَكَنَا اللَّيْلُ فِي كَهْفِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أَمَرُونِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُمْ طَعَامًا. قَالَ: وَأَيْنَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ فِي الْكَهْفِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى أَتَوْا بَابَ الْكَهْفِ فَقَالَ: دَعُونِي أَدْخُلُ إِلَى أَصْحَابِي قَبْلَكُمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ وَدَنَا مِنْهُمْ ضُرِبَ عَلَى أُذُنِهِ وَآذَانِهِمْ، وَأَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوا فَجَعَلُوا كُلَّمَا دَخَلَ الرَّجُلُ أُرْعِبَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَدْخُلُوا إِلَيْهِمْ، فَبَنَوْا عَلَيْهِمْ كَنِيسَةً، وَاتَّخَذُوهُ مَسْجِدًا يُصَلُّونَ فِيهِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية