الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ فِيمَا يَدَّعِي يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا هَلَّا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا يُصَدِّقُهُ بِمَقَالَتِهِ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ فَإِنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا . قَالَ مُحَمَّدٌ : تَأْوِيلُ هَذَا الِاسْتِفْهَامِ وَنُصِبَ (فَيَكُونَ) عَلَى الْجَوَابِ بِالْفَاءِ ، وَلَا يَجُوزُ النَّصْبُ فِي تَكُونُ لَهُ لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ ، الْمَعْنَى : لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ . انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ يَعْنِي : قَوْلَهُمْ : إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ ، وَقَوْلَهُمْ : أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَقَوْلَهُمْ : مَالِ هَذَا الرَّسُولِ إِلَى قَوْلِهِ : مَسْحُورًا . فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا يَعْنِي : مَخْرَجًا مِنَ الْأَمْثَالِ الَّتِي ضَرَبُوا لَكَ ، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ . تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَإِنَّمَا قَالُوا : هِيَ جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا مُشَيَّدَةً فِي الدُّنْيَا ، وَهَذَا عَلَى مَقْرَإِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهَا ، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالرَّفْعِ ؛ فَالْمَعْنَى : وَسَيَجْعَلُ لَكَ قُصُورًا فِي الْآخِرَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ قَرَأَ بِالْجَزْمِ ، فَهُوَ عَلَى جَوَابِ الْجَزَاءِ ، الْمَعْنَى : إِنْ يَشَأْ يَجْعَلْ لَكَ جَنَّاتٍ ، وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا فِي الْآخِرَةِ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية