الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً أَيْ : مُسْتَوِيَةً لَيْسَ عَلَيْهَا بِنَاءٌ وَلَا عَمَدٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يَجُوزُ النَّصْبُ فِي قَوْلِهِ : (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ) عَلَى مَعْنَى : وَاذْكُرْ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ . وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا يُقَالُ : أُحْضِرُوا ؛ فَلَمْ يَغِبْ مِنْهُمْ أَحَدٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : يُقَالُ : غَادَرْتُ كَذَا وَغَدَرْتُهُ ؛ أَيْ : خَلَّفْتُهُ . وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا أَيْ : صُفُوفًا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَيْ : حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ، يَعْنِي : غُلْفًا غَيْرَ مُخْتَتِنِينَ . يَحْيَى : عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا سَوْءَتَاهُ لَكِ يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : النَّاسُ يَوْمَئِذٍ أَشْغَلُ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ " مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ . بَلْ زَعَمْتُمْ يَقُولُ لِلْمُشْرِكِينَ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا يَعْنِي : أَنْ لَنْ تُبْعَثُوا . وَوُضِعَ الْكِتَابُ يَعْنِي : مَا كَانَتْ تَكْتُبُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ فِي الدُّنْيَا فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَعْنِي : الْمُشْرِكِينَ مُشْفِقِينَ أَيْ : خَائِفِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا فِي كُتُبِهِمْ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا . وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ قَالَ الْحَسَنُ : وَهُوَ أَوَّلُ الْجِنِّ ، كَمَا أَنَّ آدَمَ مِنَ الْإِنْسِ ؛ وَهُوَ أَوَّلُ الْإِنْسِ ، وَتَفْسِيرُ قَتَادَةَ : كَانَ مِنَ الْجِنِّ قَبِيلٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُقَالُ لَهُمُ : الْجِنُّ ، وَكَانَ عَلَى خِزَانَةِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَيْ : عَصَى أَمْرَهُ . قَالَ مُحَمَّدٌ : الْفُسُوقُ أَصْلُهُ : الْخُرُوجُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرِهَا . أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ يَعْنِي : الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى الشِّرْكِ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي . بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا أَيْ : بِئْسَ مَا اسْتَبْدَلُوا بِعِبَادَةِ رَبِّهِمْ طَاعَةَ إِبْلِيسَ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية