الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ يَدُلُّ عَلَى نَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ بِصُنْعِهِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَعْنِي السَّحَابَ وَالرِّيَاحَ وَالْجِبَالَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ يَعْنِي مِنْ قَرِيبٍ يَنْفَعُكُمْ فِي الْآخِرَةِ ، يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ وَلَا شَفِيعٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ فِيمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صُنْعِهُ فَتُوَحِّدُونَهُ. ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يَقُولُ : يَفْصِلُ الْقَضَاءَ وَحْدَهُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ فَيَنْزِلُ بِهِ جِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يَعْرُجُ يَقُولُ : ثُمَّ يَصْعَدُ الْمَلَكُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا كَانَ مِقْدَارُهُ أَيْ مِقْدَارُ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ أَنْتُمْ لِأَنَّ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ ، فَذَلِكَ مَسِيرَةُ أَلْفِ سَنَةٍ كُلُّ ذَلِكَ فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا. ذَلِكَ يَعْنِي الَّذِي ذَكَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ فِي مُلْكِهِ الرَّحِيمِ بِخَلْقِهِ ، مِثْلُهَا فِي يس : ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، ثُمَّ قَالَ لِنَفْسِهِ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ يَعْنِي عَلِمَ كَيْفَ يَخْلُقُ الْأَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَحَدٌ ، وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ يَعْنِي آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مِنْ طِينٍ كَانَ أَوَّلُهُ طِينًا ، فَلَمَّا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ صَارَ لَحْمًا وَدَمًا. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ يَعْنِي ذُرِّيَّةَ آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مِنْ سُلَالَةٍ يَعْنِي النُّطْفَةَ الَّتِي تُسَلُّ مِنَ الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ يَعْنِي بِالْمَاءِ النُّطْفَةَ ، وَيَعْنِي بِالْمَهِينِ الضَّعِيفَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى آدَمَ فِي التَّقْدِيمِ ، فَقَالَ تَعَالَى : ثُمَّ سَوَّاهُ يَعْنِي ثُمَّ سَوَّى خَلْقَهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى ذُرِّيَّةِ آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ : وَجَعَلَ لَكُمْ يَعْنِي ذُرِّيَّةَ آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بَعْدَ النُّطْفَةِ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ يَعْنِي بِالْقَلِيلِ أَنَّهُمْ لَا يَشْكُرُونَ رَبَّ هَذِهِ النِّعَمِ فِي حُسْنِ خَلْقِهِمْ فَيُوَحِّدُونَهُ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْفَهْمِ ، يَعْنِي لَا يَفْهَمُ وَلَا يَفْقَهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية