الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَقَوْلُهُ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ مَعَهُ مِنْ رَبِّهِ رَشَادٌ وَلَا بَيَانٌ وَلَا كِتَابٌ لَهُ نُورٌ. ثَانِيَ عِطْفِهِ يُقَالُ: ثَنَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا عَطَفْتَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ: يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ . وَالْعِطْفُ الْجَانِبُ، وَعِطْفَا الرَّجُلِ جَانِبَاهُ، عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَعْطِفُهُ الْإِنْسَانُ، أَيْ يَلْوِيهِ وَيُمِيلُهُ عِنْدَ الْإِعْرَاضِ عَنِ الشَّيْءِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُسْتَكْبِرًا فِي نَفْسِهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: لَاوِي عُنُقِهِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: مُعْرِضًا عَمَّا يُدْعَى إِلَيْهِ كِبْرًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَهَذَا لَا يُوصَفُ بِهِ الْمُتَكَبِّرُ. وَالْمَعْنَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ مُنْكِرًا، وَقَوْلُهُ: لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لِيُذْهِبَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُجَادِلُ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، لَا أَنَّ لَهُ عَلَى مَا يُجَادِلُ فِيهِ حُجَّةً، لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ يَعْنِي: مَا أَصَابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ قُتِلَ بِبَدْرٍ ، وَأُوعِدَ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وَالْآيَةُ مُفَسَّرَةٌ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية