الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قَوْلُهُ: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا وَاضْرِبْ لَهُمْ يَعْنِي قَوْمَكَ، مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهَذَا مُفَسَّرٌ فِي سُورَةِ يُونُسَ إِلَى قَوْلِهِ: فَأَصْبَحَ هَشِيمًا وَهُوَ الْكَسِيرُ الْمُتَفَتِّتُ، وَالْهَشْمُ الْكَسْرُ، وَالْهَشِيمُ مَا تَكَسَّرَ وَتَحَطَّمَ مِنْ يُبْسِ النَّبَاتِ، تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ الذَّرْوُ: حَمْلُ الرِّيحِ الشَّيْءَ، ثُمَّ تَنْشُرُهُ وَتُفَرِّقُهُ، يُقَالُ: ذَرَتْهُ الرِّيحُ تَذْرُوهُ. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تَرْفَعُهُ وَتُفَرِّقُهُ. وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنْشَاءِ وَالْإِفْنَاءِ، مُقْتَدِرًا قَادِرًا عَلَى إِنْشَاءِ النَّبَاتِ وَلَمْ يَكُنْ، ثُمَّ أَفْنَاهُ. قَوْلُهُ: الْمَالُ وَالْبَنُونَ الْآيَةَ، هَذَا رَدٌّ عَلَى الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ كَانُوا يَفْتَخِرُونَ بِالْمَالِ وَالْغِنَى وَالْأَبْنَاءِ، أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُتَزَيَّنُ بِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، لَا مِمَّا يَنْفَعُ فِي الْآخِرَةِ، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ يَعْنِي مَا يَأْتِي بِهِ سَلْمَانُ ، وَصُهَيْبٌ ، وَفُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ، وَهِيَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالضَّحَّاكِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاجُ ، أَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ ، أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، نَا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ لِجُلَسَائِهِ: خُذُوا جُنَّتَكُمْ، قَالُوا: أَحَضَرَ عَدُوٌّ؟ قَالَ: خُذُوا جُنَّتَكُمْ مِنَ النَّارِ، قُولُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَّا إِلَهَ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهُنَّ الْمُقَدِّمَاتُ وَهُنَّ الْمُنْجِيَاتِ وَهُنَّ الْمُعَقِّبَاتُ وَهُنَّ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَبِيبٍ الْوَرَّاقُ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونِ بْنِ خَالِدٍ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ ، نَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ، نَا عِكْرِمَةُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنْ عَجَزْتُمْ عَنِ اللَّيْلِ أَنْ تُكَابِدُوهُ، وَعَنِ الْعَدُوِّ أَنْ تُجَاهِدُوهُ فَلَا تَعْجَزُوا عَنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، فَتَوَلُّوهَا ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : هِيَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَهُوَ قَوْلُ مَسْرُوقٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَإِبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ : هِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَاتُ وَجَمِيعُ الْحَسَنَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَقَالَ: كُلُّ طَاعَةٍ لِلَّهِ فَهِيَ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَاخْتَارَهُ الزَّجَّاجُ ; فَقَالَ: هِيَ كُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ يَبْقَى ثَوَابُهُ وَقَوْلُهُ: خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: يُرِيدُ أَفْضَلَ ثَوَابًا، وَأَفْضَلَ أَمَلًا مِنَ الْمَالِ وَالْبَنِينَ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية