الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي نَزَلَتْ فِي الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ الْمُنَافِقِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ لَكَ فِي جِهَادِ بَنِي الْأَصْفَرِ؟ يَعْنِي الرُّومَ، تَتَّخِذُ مِنْهُمْ سِرَارِي وَوُصَفَاءَ. فَقَالَ: ائْذَنَّ لِي فِي الْقُعُودِ عَنْكَ، وَلَا تَفُتْنِي بِذِكْرِ النِّسَاءِ فَقَدْ عَلَّمَ قَوْمِي أَنِّي مُغْرَمٌ بِهِنَّ، وَأَنِّي أَخْشَى أَنْ لَا أَصْبِرُ عَنْهُنَّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اعْتَلَّ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا تَفْتِنِّي. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِلَّةٌ إِلَّا النِّفَاقَ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا أَيْ: فِي الشِّرْكِ وَالْإِثْمِ وَقَعُوا بِنِفَاقِهِمْ، وَخِلَافِهِمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: أَرَادَ اعْتَلَالُهُمْ بِالْبَاطِلِ هُوَ الْفِتْنَةُ لِأَنَّهُ الشِّرْكُ وَالْكُفْرُ. وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ قَالَ يَمَانٌ: وَهِيَ مُحْدِقَةٌ بِمَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ جَامِعَةٌ لَهُمْ. وَقَوْلُهُ: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ نَصْرٌ وَغَنِيمَةٌ، تَسُؤْهُمْ، وَتُحْزِنْهُمْ، وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ مِنَ الْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ، يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ أَيْ: قَدْ عَمِلْنَا بِالْحَزْمِ حِينَ تَخَلَّفْنَا، فَسَلِمْنَا مِمَّا وَقَعُوا فِيهَا، وَيَتَوَلَّوْا يَعْرِضُوا عَنِ الْإِيمَانِ، وَهُمْ فَرِحُونَ مُعْجَبُونَ بِمَا فَعَلُوا. قَوْلُهُ: قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ لَنْ يُصِيبَنَا خَيْرٌ وَشَرٌّ وَشِدَّةٌ وَرَخَاءٌ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا قَضَى اللَّهُ لَنَا، وَكَتَبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ، هُوَ مَوْلَانَا نَاصِرُنَا وَالَّذِي يَتَوَلَّى حِيَاطَتَنَا، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ وَإِلَيْهِ فَلْيُفَوِّضِ الْمُؤْمِنُونَ أُمُورَهُمْ عَلَى الرِّضَا بِتَدْبِيرِهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَارِثِيُّ، أَنَا أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ، أَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُتْبَةَ، سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ حَلْبَسٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَبْلُغُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ " قَوْلُهُ: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا أَيْ: قُلْ لِلْمُنَافِقِينَ هَلْ تَنْتَظِرُونَ أَنْ يَقَعَ بِنَا، إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِمَّا الْغَنِيمَةُ وَالْفَتْحُ، أَوِ الشَّهَادَةُ وَالْمَغْفِرَةُ. وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ، أَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ نُجَيْدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا رَوْحٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يَخْرُجُ إِلَّا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِرَسُولِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يُرْجِعَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ " وَقَوْلُهُ: وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَنْتَظِرُ بِكُمْ، أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ بِقَارِعَةٍ مِنَ السَّمَاءِ كَمَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ، أَوْ بِأَيْدِينَا يَأْذَنُ لَنَا رَبُّنَا فِي قَتْلِكُمْ فَنَقْتُلُكُمْ، فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ فَانْتَظِرُوا مَوَاعِيدَ الشَّيْطَانِ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ مَوَاعِيدَ اللَّهِ مِنْ إِظْهَارِ دِينِهِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: يَقُولُ: أَنْتُمْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ إِحْدَى الشَّرَّيْنِ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية