الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ قَوْلُهُ: قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَقُولُ: أَنَعْبُدُ مِنْ دُونَ اللَّهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ مَنْفَعَةٌ لَنَا إِنْ عَبَدْنَاهُ، وَإِنْ عَصَيْنَاهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ لَنَا مَضَرَّةٌ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ جَمَادٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ. وَقَوْلُهُ: وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ قَالَ الْكَلْبِيُّ: نُرَدُّ وَرَاءَنَا إِلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ: اسْتَمَالَتْهُ وَزَيَّنَتْ لَهُ هَوَاهُ الشَّيَاطِينُ يُقَالُ: اسْتَهْوَاهُ الشَّيْطَانُ بِكَيْدِهِ إِذَا اسْتَغْوَاهُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْآلِهَةِ وَمَنْ يَدْعُو إِلَيْهَا وَلِلدُّعَاةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلَى اللَّهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إِذْ نَادَى مُنَادٍ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ، هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيقِ وَلَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ: يَا فُلَانُ هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيقِ، فَإِنِ اتَّبَعَ الدَّاعِيَ الْأَوَّلَ انْطَلَقَ بِهِ حَتَّى يُلْقِيَهُ إِلَى الْهَلَكَةِ، وَإِنْ أَجَابَ مَنْ يَدْعُوهُ إِلَى الْهُدَى اهْتَدَى إِلَى الطَّرِيقِ. قَوْلُهُ: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى رَدٌّ عَلَى مَنْ دَعَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَزَجْرٌ عَنْ إِجَابَتِهِ، كَأَنَّهُ قِيلَ: لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى، لَا هُدَى غَيْرِهِ. وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْعَرَبُ تَقُولُ: أَمَرْتُكَ لِتَفْعَلَ، وَأَنْ تَفْعَلَ، وَبِأَنْ تَفْعَلَ. وَالْمَعْنَى: أُمِرْنَا لِنَنْقَادَ وَنُطِيعَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ. قَوْلُهُ: وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ أَيْ: أُمِرْنَا أَيْضًا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَالِاتِّقَاءِ، وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ تُجْمَعُونَ إِلَى الْمَوْقِفِ لِلْحِسَابِ. قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ الْبَاءُ هَاهُنَا بِمَعْنَى اللَّامِ، أَيْ: خَلَقَهَا لِلْحَقِّ، أَيْ: لِإِظْهَارِ الْحَقِّ، وَهُوَ إِظْهَارُ صُنْعِهِ وَقُدْرَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ، قَوْلُهُ وَيَوْمَ يَقُولُ أَيْ: وَقَدَّرَ وَقَضَى يَوْمَ يَقُولُ: كُنْ فَيَكُونُ أَيْ: جَمِيعُ مَا يُخْلَقُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. الْمَعْنَى: وَيَوْمَ يَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى سُرْعَةِ أَمْرِ الْبَعْثِ وَالسَّاعَةِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَيَوْمَ يَقُولُ لِلْخَلْقِ: مُوتُوا فَيَمُوتُونَ، وَانْتَشِرُوا فَيَنْتَشِرُونَ. قَوْلُهُ الْحَقُّ ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، أَيْ: قَوْلُهُ الصِّدْقُ الْكَائِنُ الْوَاقِعُ لَا مَحَالَةَ، أَيْ: إِنَّ مَا وَعَدَهُ اللَّهُ حَقٌّ كَائِنٌ. وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ كَقَوْلِهِ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَالْمَعْنَى: إِنَّ الْمُلُوكَ يَوْمَئِذٍ مُلْكُهُمْ زَائِلٌ، فَتَكُونُ حَقِيقَةُ الْمُلْكِ لِلَّهِ وَحْدَهُ، كَمَا قَالَ: وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ، وَلَهُ الْأَمْرُ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَلَكِنْ لَا أَمْرَ لِأَحَدٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالصُّورُ: قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ فِي قَوْلِ جَمِيعِ الْمُفَسِّرِينَ. عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ يَعْلَمُ مَا غَابَ عَنِ الْعِبَادِ وَمَا يُشَاهِدُونَهُ، فَلَيْسَ يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ .

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية