الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ . أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْلَدِيُّ ، أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَيَّارٍ الْحَرَّانِيُّ ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ، لَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، فَدَعَا النَّاسَ لِطَعَامٍ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَشَى وَمَشَيْنَا مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ فِي مَكَانِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ أَيْ: يَدْعُو إِلَيْهِ، غَيْرَ نَاظِرِينَ مُنْتَظِرِينَ، إِنَاهُ نُضْجَهُ وَإِدْرَاكَهُ، يُقَالُ: أَنَا يَأْنِي إِنَاءً إِذَا حَانَ وَقْتُ إِدْرَاكِهِ، وَكَانُوا يَدْخُلُونَ بَيْتَهُ فَيَجْلِسُونَ مُنْتَظِرِينَ إِدْرَاكَ الطَّعَامِ، فَنُهُوا مِنْ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ أَيْ: بَعْدَ أَنْ تَأْكُلُوا، كَانُوا يَجْلِسُونَ أَيْضًا بَعْدَ الطَّعَامِ يَتَحَدَّثُونَ طَوِيلًا، وَكَانَ يُؤْذِيهِ ذَلِكَ وَيَسْتَحِي، أَيْ: وَكَانَ يُؤْذِيهِ ذَلِكَ وَيَسْتَحِي أَنْ يَقُولَ لَهُمْ قُومُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ قَالَ الزَّجَّاجُ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْتَمِلُ إِطَالَتَهُمْ كَرَمًا مِنْهُ، وَيَصْبِرُ عَلَى الْأَذَى فِي ذَلِكَ، فَعَلَّمَ اللَّهُ مَنْ يَحْضُرُهُ الْأَدَبَ، فَصَارَ أَدَبًا لَهُمْ وَلِمَنْ بَعْدَهُمْ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ لَا يَتْرُكُ أَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ مَا هُوَ الْحَقُّ، وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ قَالَ مُقَاتِلٌ : أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يُكَلِّمُوا نِسَاءَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، أَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ ، نَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُنِيبٍ ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، نَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ حُمَيْدٍ وَقَوْلُهُ: ذَلِكُمْ أَيْ: سُؤَالُكُمْ إِيَّاهُنَّ مِنَ الْمَتَاعِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ مِنَ الرِّيبَةِ، وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لَكُمْ أَذَاهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ، وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا قَالَ عَطَاءٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَوْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَزَوَّجْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ. قَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ : هُوَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ . قَالَ الزَّجَّاجُ : أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ مُحَرَّمٌ بِقَوْلِهِ: إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا أَيْ: ذَنْبًا عَظِيمًا، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَعَلَانِيَتَهُمْ بِقَوْلِهِ: إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَيْ: تُظْهِرُوا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِنَّ، يَعْنِي طَلْحَةَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ آيَةُ الْحِجَابِ قَالَ طَلْحَةُ : يَمْنَعُنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى بَنَاتِ عَمِّنَا، يَعْنِي عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَهُمَا مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ . وَقَوْلُهُ: أَوْ تُخْفُوهُ أَيْ: تُسِرُّوهُ فِي أَنْفُسِكُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ نَفْسَهُ حَدَّثَتْهُ بِتَزَوُّجِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، عَلِيمًا. وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ قَالَ الْآبَاءُ وَالْأَقَارِبُ وَالْأَبْنَاءُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَنَحْنُ أَيْضًا نُكَلِّمُهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ أَنْ يَرَوْنَهُنَّ وَلَا يَحْتَجِبْنَ عَنْهُمْ، وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ؛ لِأَنَّ نِسَاءَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى يَصِفْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ رَأَيْنَهُنَّ. وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ يَعْنِي الْعَبِيدَ وَالْإِمَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النُّورِ ذِكْرُ مَنْ يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَرَاهَا فِي قَوْلِهِ: إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . الْآيَةَ وَاتَّقِينَ اللَّهَ أَنْ يَرَاكُنَّ غَيْرُ هَؤُلَاءِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ، شَهِيدًا لَمْ يَغِبْ عَنْهُ شَيْءٌ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية