الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أَيْ: لِلْحَقِّ وَإِظْهَارِ الْحَقِّ، إِنَّ فِي ذَلِكَ فِي خَلْقِهَا، لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لَدَلَالَةً عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ. اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ يَعْنِي الْقُرْآنَ، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ الْفَحْشَاءُ مَا قَبُحَ مِنَ الْعَمَلِ، وَالْمُنْكَرُ لَا يُعْرَفُ فِي شَرِيعَةٍ وَلَا سُنَّةٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فِي الصَّلَاةِ مُنْتَهًى وَمُزْدَجَرٌ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، فَمَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْمَعَاصِي لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا بُعْدًا. وَهَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَقَتَادَةَ ، قَالَا: مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ فَلَيْسَ صَلَاتُهُ بِصَلَاةٍ، وَهِيَ وَبَالٌ عَلَيْهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الْجَوْزَقِيُّ ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ ، نَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نَا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا". أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حِبَّانَ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، نَا أَبُو مَالِكٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يُطِعِ الصَّلَاةَ، وَطَاعَةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" وَمَعْنَى هَذَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ الصَّلَاةَ نَاهِيَةٌ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، فَمَنْ أَقَامَهَا ثُمَّ لَمْ يَنْتَهِ عَنِ الْمَعَاصِي لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لَمْ تَكُنْ صَلَاةً، فَإِنْ تَابَ يَوْمًا وَتَرَكَ مَعَاصِيَهُ تَبَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ نَهْيِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ نَافِعَةً لَهُ نَاهِيَةً وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَّا بَعْدَ زَمَانٍ. وَقَوْلُهُ: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ يَعْنِي: مِمَّا سِوَاهُ، وَأَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ قَتَادَةُ : لَيْسَ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ ذَاكِرًا اللَّهَ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ الْقَلَمُ بِمَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ ارْتَدَعَ عَمَّا يَهُمُّ بِهِ مِنَ السُّوءِ، وَلِهَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ: يَقُولُ: هُوَ أَكْبَرُ وَأَحْرَى بِأَنْ يَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ. أَيْ: مَنْ كَانَ ذَاكِرًا لِلَّهِ فَيَجِبُ أَنْ يَنْهَاهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ، نَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ ، نَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ، فَقَالَ آخَرُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأَتَى حَبِيبَ بْنَ أَوْفَى الْمُسَلَّمِيَّ ، فَقَالَ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقَابٍ وَأَنِّي أَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ. فَنَظَرُوا هُنَيْهَةً، فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَفِي الْآيَةِ قَوْلٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّ الْمَعْنَى وَلَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِكُمْ إِيَّاهُ. قَالَ مُقَاتِلٌ : إِذَا صَلَّيْتَ لِلَّهِ فَقَدْ ذَكَرْتَهُ فَيَذْكُرُكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، وَذِكْرُ اللَّهِ إِيَّاكَ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِكَ إِيَّاهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْمِهْرَجَانِيُّ ، أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، نَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أُبَيٍّ، فِي قَوْلِهِ: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَالَ: أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعَبْدِ لِلَّهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، نَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ ، نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ ، نَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ، قَالَ: قُلْتُ: ذِكْرُ اللَّهِ بِالْقُرْآنِ حَسَنٌ، وَذِكْرُهُ بِالصَّلَاةِ حَسَنٌ، وَبِالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ حَسَنٌ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَذْكُرَ الرَّجُلُ رَبَّهُ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ فَيَنْحَجِزَ عَنْهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَقَدْ قُلْتَ قَوْلًا عَجَبًا وَمَا هُوَ كَمَا قُلْتَ، وَلَكِنَّ ذِكْرَ اللَّهِ إِيَّاكُمْ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِكِمْ إِيَّاهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيُّ ، فِيمَا أَجَازَ لِي رِوَايَتَهُ عَنْهُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَدَّادِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى : إِنِّي كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ: "ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ" ؛ فَقَالَ: الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ ذَلِكَ ذِكْرُ اللَّهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي تَرَكْتُ رَجُلًا فِي رَحْلِي يَقُولُ غَيْرَ هَذَا، قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ الْعِبَادَ أَكْبَرُ مِنْ ذِكْرِ الْعِبَادِ إِيَّاهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَدَقَ وَاللَّهِ صَاحِبُكَ وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ قَالَ عَطَاءٌ : يُرِيدُ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ شَيْءٌ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية