الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
12 - بَابُ الْخِيَارِ فِي الْقِصَاصِ 2978 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : " كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ . . الْآيَةُ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ فَالْعَفْوُ أَنْ تُقْبَلَ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ ، فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ يُتْبَعُ هَذَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَيُؤَدِّي ذَلِكَ بِإِحْسَانٍ وَذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ مِمَّا كُتِبَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ " . 2979 - وَرُوِينَا عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ ، عَمَّنْ أَخَذَ التَّفْسِيرَ مِنَ التَّابِعِينَ ، مِنْهُمْ : مُجَاهِدٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَغَيْرُهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : كَانَ كُتِبَ عَلَى أَهْلِ التَّوْرَاةِ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ حَقٍّ أَنْ يُقَادَ بِهَا ، وَلَا يُعْفَى عَنْهُ ، وَلَا تُقْبَلُ مِنْهُ الدِّيَةُ ، وَفُرِضَ عَلَى أَهْلِ الْإِنْجِيلِ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ ، وَلَا يُقْتَلَ ، وَرُخِّصَ لَأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ شَاءَ قَتَلَ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ " . 2980 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُزَكِّي قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ : " ثُمَّ إِنَّكُمْ يَا خُزَاعَةُ قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَا الْقَتِيلَ مِنْ هُذَيْلٍ ، وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ ، مَنْ قَتَلَ بَعْدَهُ قَتِيلًا فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ : إِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا ، وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الْعَقْلَ " . وَقَالَ مَرَّةً : " مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيَرَتَيْنٍ : إِنْ أَحَبُّوا فَلَهُمُ الْعَقْلُ ، وَإِنْ أَحَبُّوا فَلَهُمُ الْقَوَدُ " . 2981 - وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبَلٍ ، فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ لَهُ النَّارَ " . 2982 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَهُ ، وَاخْتُلِفَ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ : وَقِيلَ : " مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ ، فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُعْطِيَ الدِّيَةَ ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ " ، وَقِيلَ : " إِمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ " ، وَقِيلَ : إِمَّا أَنْ يُقَادَ ، وَإِمَّا يُفَادَى " ، وَقِيلَ : " إِمَّا أَنْ يَفْدِيَ ، وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ " . وَحَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ لَمْ يُخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى ، فَهُوَ أَدَلُّ " . 2983 - وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، فَإِنْ شَاؤُوا قَتَلُوهُ ، وَإِنْ شَاؤُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ " . 2984 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، فَذَكَرَهُ . 2985 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيُّ . 2985 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ يَعْقُوبَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، أَخْبَرَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ ، أَخْبَرَنَا عَوْفٌ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍ الْعَائِذِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ جِيءَ بِالرَّجُلِ الْقَاتِلِ يُقَادُ فِي نِسْعَةٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ : " أَتَعْفُو ؟ " ، قَالَ : لَا قَالَ : " فَتَأْخُذُ الدِّيَةَ ؟ " ، قَالَ : لَا ، قَالَ : " فَتَقْتُلُهُ " قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : " اذْهَبْ بِهِ " ، فَلَمَّا ذَهَبَ بِهِ فَتَوَلَّى مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ لَهُ تَعَالَى : " أَتَعْفُو " مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ وَلِيُّ الْمَقْتُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : فَقَالَ رَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ الرَّابِعَةِ : " أَمَا إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ ، فَإِنَّهُ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ ، وَإِثْمِ صَاحِبِكَ " ، قَالَ : فَتَرَكَهُ ، قَالَ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ يَجُرُّ نِسْعَتَهُ . لَفْظُ حَدِيثِ هَوْذَةَ . 2986 - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : وَجَدَ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا ، فَقَتَلَهُمَا ، فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَوَجَدَ عَلَيْهَا بَعْضَ إِخْوَتِهَا ، فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِنَصِيبِهِ ، فَأَمَرَ عُمَرُ لِسَائِرِهِمْ بِالدِّيَةِ " . 2987 - وَرُوِينَا فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَتِ " النَّفْسُ لَهُمْ جَمِيعًا ، فَلَمَّا عَفَا هَذَا أَحْيَا النَّفْسَ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ حَتَّى يَأْخُذَ غَيْرُهُ ، أَرَى عَلَيْهِ الدِّيَةَ فِي مَالِهِ ، وَيَرْفَعُ حِصَّةَ الَّذِي عَفَا " . 2988 - وَرُوِينَا فِي مَعْنَاهُ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا " عَلَى الْمُقْتَتِلَيْنَ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّلَ ، فَالْأَوَّلَ ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً " . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى " الْأَدْنَى ، فَالْأَدْنَى " قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ يَقُولُ : فَأَيُّهُمْ عَفَا عَنْ دَمِهِ فَعَفْوُهُ جَائِزٌ ، وَقَوْلُهُ : وَيَنْحَجِزُوا يَعْنِي : يَكُفُّوا عَنِ الْقَوَدِ " .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية