الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                        غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                                                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        الأشباه والنظائر الثَّالِثُ فِي الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ نِصَابٌ أَرَادَ مَنْعَ الْوُجُوبِ عَنْهُ ; فَالْحِيلَةُ 10 - أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ مِنْهُ قَبْلَ التَّمَامِ ، أَوْ يَهَبَ النِّصَابَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ قَبْلَ التَّمَامِ بِيَوْمٍ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَرَاهَةِ وَمَشَايِخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَخَذُوا بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْفُقَرَاءِ . غمز عيون البصائر ( 10 ) قَوْلُهُ : أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ مِنْهُ قَبْلَ التَّمَامِ أَوْ يَهَبَ النِّصَابَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ . يَعْنِي حَتَّى يَكُونَ النِّصَابُ نَاقِصًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ أَوْ يَهَبَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِيَوْمٍ أَوْ يَهَبَ الدَّرَاهِمَ كُلَّهَا لَهُ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ . وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ الْقَاضِيَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : وَهَبَ مَالَهُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ لِزَوْجَتِهِ ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِتَسْقُطَ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَذَكَرَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ هَذَا مِنْ فِقْهِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ . كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ : قَوْلُهُ أَوْ يَهَبَ النِّصَابَ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ وَهُوَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ عِنْدَنَا ( انْتَهَى ) . وَرَدَّهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ صَحِيحٌ فِي صُورَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي فَنِّ الْأَلْغَازِ مِنْ الْهِبَةِ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا فَيُحْمَلُ مَا هُنَا عَلَى ذَلِكَ ( انْتَهَى ) . أَقُولُ : حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي فَنِّ الْأَلْغَازِ غَيْرُ سَدِيدٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْحِيلَةِ الْخَلَاصُ بِكُلِّ حَالٍ فَلَا يَكُونُ مَقْصُورًا عَلَى صُورَةٍ نَادِرَةٍ وَإِنَّمَا كَانَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا وَقَعَتْ لِلْمَالِكِ لَا لِلْوَلَدِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنْ الْوَاهِبِ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَمْلِكُ وَإِنْ مَلَكَ هَذَا . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ تَحَقُّقُ الْحِيلَةِ فِي مَنْعِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الرُّجُوعِ فَالتَّعَلُّقُ بِهِ ( لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ) لِأَنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ مَلَكَ الْمَالَ بِالْهِبَةِ وَامْتَنَعَ الرُّجُوعُ فَالْأَبُ يَتَمَلَّكُ مَالَ وَلَدِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيكَ } . فَلَمْ تُعَرَّ . الْحِيلَةُ بِالْهِبَةِ إلَى الْوَلَدِ عَنْ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ عَلَى سُقُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( 11 ) قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَرَاهَةِ . أَقُولُ الْفَتْوَى عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْحِيلَةِ لِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَفِي التَّنْوِيرِ أَنَّهُ يُفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي الشُّفْعَةِ وَبِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الزَّكَاةِ .

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية