الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                جزء صفحة
                الأشباه والنظائر 46 - وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ كَوْنِهَا نَبِيَّةً ، 47 - وَاخْتَارَ فِي الْمُسَايَرَةِ جَوَازَ كَوْنِهَا نَبِيَّةً لَا رَسُولَةً ، لِأَنَّ الرِّسَالَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الِاشْتِهَارِ ، وَمَبْنَى حَالِهِنَّ عَلَى السِّتْرِ بِخِلَافِ النُّبُوَّةِ وَالتَّمَامِ فِيهَا ، غمز عيون البصائر ( 46 ) قَوْلُهُ : وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ كَوْنِهَا إلَخْ : قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ وَأَمَّا الْأُنْثَى فَلَا تَصْلُحُ نَبِيَّةً قَالَ نَعِيشُ خِلَافًا لِلْأَشْعَرِيَّةِ قَالَ الْغَزِّيُّ فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ سِرَاجِ الدِّينِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِقَوْلِ الْعَبْدِ وَمَا نُسِبَ إلَى الْأَشْعَرِيِّ مِنْ جَوَازِ نُبُوَّةِ الْأُنْثَى فَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ كَيْفَ وَقَدْ شَرَطَ الذُّكُورَةَ فِي الْخِلَافَةِ الَّتِي هِيَ دُونَ النُّبُوَّةِ . ( 47 ) قَوْلُهُ : وَاخْتَارَ فِي الْمُسَايِرَةِ جَوَازَ كَوْنِهَا نَبِيَّةً . الْمُسَايَرَةُ كِتَابٌ فِي الْعَقَائِدِ لِلْمُحَقِّقِ ابْنِ الْهُمَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ سَايَرَ بِهِ الرِّسَالَةَ الْقُدْسِيَّةَ فِي الْعَقَائِدِ لِحُجَّةِ الْإِسْلَامِ الْغَزَالِيِّ عَلَيْهَا شَرْحٌ لِتِلْمِيذِهِ الْمُحَقِّقِ ابْنِ أَبِي شَرِيفٍ وَشَرْحٌ لِتِلْمِيذِهِ ابْنِ أَمِيرِ الْحَاجِّ وَعِبَارَتُهُ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ نَصُّهَا : شَرْطُ النُّبُوَّةِ الذُّكُورَةُ إلَى أَنْ قَالَ وَخَالَفَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّوَاهِرِ وَالْحَدِيثِ فِي اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ حَتَّى حَكَمُوا بِنُبُوَّةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَفِي كَلَامِهِمْ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ بِالدَّعْوَةِ وَعَدَمِهَا وَعَلَى هَذَا لَا يَبْعُدُ اشْتِرَاطَ الذُّكُورَةِ لِكَوْنِ أَمْرِ الرِّسَالَةِ مَبْنِيَّا عَلَى الِاشْتِهَارِ وَالْإِعْلَانِ وَالتَّرَدُّدِ إلَى الْمَجَامِعِ لِلدَّعْوَى وَمَبْنَى حَالِهِمْ عَلَى السِّتْرِ وَالْقَرَارِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ إنْسَانٌ بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِتُبَلِّغَ مَا أَوْحَى إلَيْهِ وَكَذَا الرُّسُلُ فَلَا فَرْقَ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِاخْتِيَارِ جَوَازِ كَوْنِهَا نَبِيَّةً كَيْفَ وَقَدْ شَرَطَ فِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ الذُّكُورَةَ فِي النُّبُوَّةِ هَذَا وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَسْتَثْنِ امْرَأَةً بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ } أَقُولُ دَعْوَى الْقَاضِي مَبْنِيَّةٌ عَلَى مُرَادَفَةِ النَّبِيِّ لِلرُّسُلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي فَتْحِ الْبَارِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ فِي بَابِ امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ فَلْيُرَاجَعْ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية