الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                        غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                                                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        الأشباه والنظائر وَأَمَّا الْمُسْتَحَبُّ فَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعَصْرِ 224 - وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدِهَا وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْعِشَاءِ وَسِتٌّ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْمَغْرِبِ غمز عيون البصائر ( 244 ) قَوْلُهُ : وَأَرْبَعٌ قَبْلَ الْعِشَاءِ وَبَعْدَهَا . أَيْ وَأَرْبَعُ بَعْدَهَا قَالَ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ الْكَبِيرِ : وَإِذْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُؤَكَّدَ بَعْدَ الظُّهْرِ رَكْعَتَانِ وَتُسْتَحَبُّ ، الْأَرْبَعُ ، وَكَذَا بَعْدَ الْعِشَاءِ . فَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ كَمَالَ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ قَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَصْرِ هَلْ تُعْتَبَرُ الْأَرْبَعُ غَيْرُ رَكْعَتَيْ الْمُؤَكَّدَةِ أَوْ بِهِمَا ، وَعَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي : هَلْ تُؤَدَّى تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ لَا قَالَ جَمَاعَةٌ : لَا ، لِأَنَّهُ إنْ نَوَى عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ السُّنَّةَ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي وَالْمُسْتَحَبُّ لَمْ يُصَدَّقْ فِي السُّنَّةِ . قَالَ : وَوَقَعَ عِنْدِي أَنَّهُ إذَا صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الظُّهْرِ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ يَقَعُ عَنْ السُّنَّةِ وَالنَّدْبِ سَوَاءٌ احْتَسَبَ الْمُؤَكَّدَ مِنْهَا أَوْ لَا . لِأَنَّ الْمُفَادَ مِنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ صَلَّى قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا كَانَ كَأَنَّمَا تَهَجَّدَ لَيْلَةً ، وَمَنْ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ الْعِشَاءِ كَانَ كَمِثْلِهِنَّ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ } . أَنَّهُ إذَا أَوْقَعَ أَرْبَعًا الظُّهْرَ مُطْلَقًا ، حَصَلَ الْوَعْدُ الْمَذْكُورُ وَذَلِكَ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِ الرَّاتِبَةِ مِنْهَا ، وَكَوْنِهَا بِتَسْلِيمَةٍ فِيهِمَا وَكَوْنُ الرَّكْعَتَيْنِ لَيْسَتَا بِتَسْلِيمَةٍ عَلَى حِدَةٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا سُنَّةً وَإِنْ كَانَ عَدَمُ كَوْنِهِمَا بِتَحْرِيمَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ يَمْنَعُ مِنْهُ لِثُبُوتِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُحَلِّلِ وَالتَّحْرِيمَةِ ; فَإِنَّ الْمُحَلِّلَ غَيْرُ مَقْصُودٍ إلَّا لِلْخُرُوجِ عَنْ الْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ حَسَنٍ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلَا مَانِعَ مِنْ جِهَتِهَا ، سَوَاءٌ نَوَى أَرْبَعًا لِلَّهِ تَعَالَى فَقَطْ أَوْ نَوَى الْمَنْدُوبَ بِالْأَرْبَعِ أَوْ لِسُنَّةٍ بِهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وُقُوعُ السُّنَّةِ بِنِيَّةِ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ سُنَّةً كَوْنُهُ مَفْعُولًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْمُ السُّنَّةِ حَادِثٌ مِنَّا ، وَأَمَّا هُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَإِنَّمَا كَانَ يَنْوِي الصَّلَاةَ لِلَّهِ تَعَالَى فَقَطْ لَا السُّنَّةَ فَلَمَّا وَاظَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْفِعْلِ لِذَلِكَ سَمَّيْنَاهُ سُنَّةً ، فَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ الْفِعْلِ فِي وَقْتِهِ فَقَدْ فَعَلَ مَا يُسَمَّى بِلَفْظِ السُّنَّةِ ، وَحِينَئِذٍ تَقَعُ الْأُولَيَانِ سُنَّةً لِوُجُودِ تَمَامِ عِلَّتِهَا ، وَالْأُخْرَيَانِ نَفْلًا مَنْدُوبًا ، فَهَذَا الْقِسْمُ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ كِلَا الْأَمْرَيْنِ ، وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ نِيَّةُ الصَّلَاةِ وَزِيَادَةً فَعِنْدَ عَدَمِ مُطَابِقَةِ الْوَصْفِ لِلْوَاقِعِ يَلْغُو فَبَقِيَ نِيَّةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ وَبِهَا يَتَأَدَّى كُلٌّ مِنْ السُّنَّةِ وَالْمَنْدُوبِ . ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا فِي الْهِدَايَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْأَرْبَعَ أَفْضَلُ يَعْنِي بَعْدَ الْعِشَاءِ ، خُصُوصًا عِنْدَ الْإِمَامِ ، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي النَّوَافِلِ مُطْلَقًا أَرْبَعٌ أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ; فَإِذَا جَعَلَ الْمُصَلِّي مَا بَعْدَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا أَدَّاهَا بِتَسْلِيمَةٍ فَتَثْبُتُ الْأَفْضَلِيَّةُ مِنْ وَجْهَيْنِ : مِنْ جِهَةِ زِيَادَةِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ، وَمَنْ جِهَةِ كَوْنِهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ; وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ خُصُوصًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعْنًى ، لِأَنَّ الْأَرْبَعَ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِالْإِجْمَاعِ بَلْ كَلَامُ الْكُلِّ فِي هَذَا الْمَقَامِ يُفِيدُ مَا قُلْنَا ، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الرَّاتِبَةَ بَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَانِ وَالْأَرْبَعُ أَفْضَلُ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهَا تُؤَدَّى بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهَا الرَّاتِبَةَ فَيُصَلِّي سِتًّا فَالنِّيَّةُ حِينَئِذٍ عِنْدَ التَّحْرِيمَةِ إمَّا أَنْ يَكُونَ نِيَّةَ السُّنَّةِ أَوْ الْمَنْدُوبِ وَقَدْ أَهْدَرَ ذَلِكَ وَأَجْزَأَتْ عَنْ السُّنَّةِ . وَالْحَالُ فِي السُّنَّةِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ كَالْحَالِ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ فَلَوْ احْتَسَبَ الرَّاتِبَةَ انْتَهَضَ سَبَبًا لِلْوَعْدِ ( انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ ) . ( 225 ) قَوْلُهُ : وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الظُّهْرِ . وَقِيلَ : أَرْبَعٌ

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية