الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                                                        غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر

                                                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                        الأشباه والنظائر قَالُوا : يَصِحُّ النِّكَاحُ مَعَ الْهَزْلِ ، لَكِنْ 94 - قَالُوا حَتَّى لَوْ عَقَدَ بِلَفْظٍ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهُ فَفِيهِ خِلَافٌ . وَالْفَتْوَى عَلَى صِحَّتِهِ ، 95 - عَلِمَ الشُّهُودُ أَوْ لَا ، كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ . 96 - وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْقُرُبِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ ، بِمَعْنَى تَوَقُّفِ حُصُولِ الثَّوَابِ عَلَى قَصْدِ التَّقَرُّبِ بِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ نَشْرِ الْعِلْمِ تَعْلِيمًا وَإِفْتَاءً وَتَصْنِيفًا . غمز عيون البصائر ( 94 ) قَوْلُهُ : قَالُوا : لَوْ عَقَدَ بِلَفْظٍ إلَخْ . أَقُولُ : هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ فَهْمَ الشَّاهِدَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ . وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ . وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ شَرْطٌ كَمَا اخْتَارَهُ فِي الْخَانِيَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَمَاعُهُمَا مَعًا مَعَ الْفَهْمِ . ( 95 ) قَوْلُهُ : عَلِمَ الشُّهُودُ أَوْ لَا إلَخْ . أَقُولُ : فِيهِ إيذَانٌ بِأَنَّ فَهْمَ الشَّاهِدَيْنِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ . وَفِي الْجَوْهَرَةِ : يُشْتَرَطُ السَّمَاعُ وَالْفَهْمُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ( انْتَهَى ) . فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ فِي ذَلِكَ . ( 96 ) قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا سَائِرُ الْقُرَبِ إلَخْ : أَيْ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ لِتَحْصِيلِ ثَوَابِ بَاقِي الْقُرَبِ ، الْقُرَبُ جَمْعُ قُرْبَةٍ وَهِيَ مَا كَانَ مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ رَجَاءَ الثَّوَابِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ الْقُرْبَةُ مَا يَصِيرُ بِهِ الْمُتَقَرِّبُ مَثُوبًا وَقِيلَ هِيَ الطَّاعَةُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَاعَةً وَلَا يَكُونُ قُرْبَةً ، لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْقُرْبَةِ الْعِلْمَ بِالْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ ، فَمُحَالٌ وُجُودُ الْقُرْبَةِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْمَعْبُودِ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ الْمُؤَدِّيَيْنِ إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى . فَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي إطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ . فَكُلُّ قُرْبَةٍ طَاعَةٌ وَلَا تَنْعَكِسُ ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَاجِبَةٌ وَطَاعَةٌ وَلَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُثَابُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُ . كَذَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ . وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا أَنَّ الطَّاعَةَ فِعْلُ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نِيَّةٌ أَوْ لَا عَرَفَ مَا يَفْعَلُهُ لِأَجْلِهِ أَوْ لَا . وَالْقُرْبَةُ فِعْلُ مَا يُثَابُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَنْ يَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى نِيَّةٍ . وَالْعِبَادَةُ مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَمَا يُتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ فَنَحْوُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ مِنْ كُلِّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ وَعِبَادَةٌ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ، وَالْوَقْفُ وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ لَا عِبَادَةٌ . وَالنَّظَرُ الْمُؤَدِّي إلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى طَاعَةٌ لَا قِرْبَةٌ وَلَا عِبَادَةٌ ( انْتَهَى ) . وَقَوَاعِدُ مَذْهَبِنَا لَا تَأْبَاهُ

                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                        الخدمات العلمية