الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                            مختصر ابن الحاجب ص - فَإِنْ قِيلَ يُتَصَوَّرُ ذِهْنًا لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ ، لَا فِي الْخَارِجِ . قُلْنَا : فَيَكُونُ الْخَارِجُ مُسْتَحِيلًا ، وَالذِّهْنِيُّ بِخِلَافِهِ . وَأَيْضًا : يَكُونُ الْحُكْمُ بِالِاسْتِحَالَةِ عَلَى مَا لَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ . وَأَيْضًا : الْحُكْمُ عَلَى الْخَارِجِ يَسْتَدْعِي تَصَوُّرَهُ لِلْخَارِجِ . بيان المختصر ش - هَذَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ . تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ : يَلْزَمُ مِنْ تَصَوُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ تَصَوُّرُهُ مُثْبَتًا فِي الذِّهْنِ لِكَوْنِهِ مَحْكُومًا عَلَيْهِ ; وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ حَاصِلٌ فِي الذِّهْنِ ، فَيُتَصَوَّرُ ثُبُوتُهُ فِيهِ . وَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فِي الْخَارِجِ حَتَّى يَلْزَمَ مِنْهُ تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ . أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِثَلَاثَةِ أَجْوِبَةٍ . أَحَدُهَا أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فِي الْخَارِجِ مُسْتَحِيلٌ ، وَالْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فِي الذِّهْنِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ . فَلَا يَكُونُ تَصَوُّرُ وُقُوعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ ذِهْنًا ، تَصَوُّرَ وُقُوعِ الْحَالِ ، بَلْ تَصَوُّرُ وُقُوعِ الْمُمْكِنِ ، وَلَا نِزَاعَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي تَصَوُّرِ وُقُوعِ الْمُحَالِ . الثَّانِي : أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْحُكْمُ بِاسْتِحَالَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ حُكْمًا بِاسْتِحَالَةِ مَا لَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ ; لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فِي الذِّهْنِ الَّذِي هُوَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ غَيْرُ مُسْتَحِيلٍ . الثَّالِثُ : أَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْمُسْتَحِيلِ فِي الْخَارِجِ يَسْتَدْعِي تَصَوُّرَ وُقُوعِهِ فِي الْخَارِجِ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُتَصَوَّرْ وُقُوعُهُ فِي الْخَارِجِ ، اسْتَحَالَ الْحُكْمُ بِاسْتِحَالَتِهِ فِيهِ .

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية