الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                            مختصر ابن الحاجب ص - وَالْإِجْمَاعُ عَلَى الْجَوَازِ وَالْوُقُوعِ . وَخَالَفَتِ الْيَهُودُ فِي الْجَوَازِ . وَأَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي الْوُقُوعِ . لَنَا : الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ . وَإِنِ اعْتُبِرَتِ الْمَصَالِحُ فَالْقَطْعُ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ ( قَدْ ) تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ . وَفِي التَّوْرَاةِ أَنَّهُ أَمَرَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِتَزْوِيجِ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ . وَقَدْ حُرِّمَ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ . وَاسْتَدَلَّ بِإِبَاحَةِ السَّبْتِ ثُمَّ تَحْرِيمِهِ ، وَبِجَوَازِ الْخِتَانِ ثُمَّ إِيجَابِهِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ عِنْدَهُمْ . وَبِجَوَازِ الْأُخْتَيْنِ ، ثُمَّ التَّحْرِيمِ . وَأُجِيبُ بِأَنَّ رَفْعَ مُبَاحِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِنَسْخٍ . بيان المختصر ش - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ وَعَلَى الْوُقُوعِ أَيْضًا . وَخَالَفَتِ الْيَهُودُ فِي الْجَوَازِ وَأَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي الْوُقُوعِ . وَانْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْوُقُوعِ مَعَ مُخَالَفَةِ أَبِي مُسْلِمٍ ، مَحْمُولٌ إِمَّا عَلَى إِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ ، وَإِمَّا عَلَى مَذْهَبِ الْمُصَنِّفِ ، وَهُوَ أَنَّ مُخَالَفَةَ الْوَاحِدِ لَا يُخِلُّ بِالْإِجْمَاعِ . وَاحْتَجَّ عَلَى الْجَوَازِ بِالْقَطْعِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَأْمُرَ عِبَادَهُ بِفِعْلٍ فِي وَقْتٍ ثُمَّ يَرْفَعُهُ عَنْهُمْ . وَإِنِ اعْتُبِرَتِ الْمَصَالِحُ - كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ ؛ وَهُوَ أَنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ تَعَالَى تَابِعَةٌ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ - فَالْجَوَازُ أَيْضًا ثَابِتٌ ؛ إِذْ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى اسْتِلْزَامَ الْأَمْرِ بِالْفِعْلِ فِي وَقْتٍ لِمَصْلَحَةٍ وَاسْتِلْزَامَ رَفْعِهِ فِي وَقْتٍ آخَرَ لِمَصْلَحَةٍ ; لِلْقَطْعِ بِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَخْتَلِفُ بِالْأَوْقَاتِ كَمَا تَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ . وَأَيْضًا : قَدْ وَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَرَ بِتَزْوِيجِ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ ، وَقَدْ حُرِّمَ ذَلِكَ ، يَعْنِي تَزْوِيجَ الْبَنَاتِ مِنَ الْبَنِينَ بِالِاتِّفَاقِ ، فَيَكُونُ النَّسْخُ وَاقِعًا ، وَالْوُقُوعُ دَلِيلُ الْجَوَازِ . وَاسْتُدِلَّ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ بِأَنَّ إِبَاحَةَ الْعَمَلِ يَوْمَ السَّبْتِ كَانَتْ ثَابِتَةً ، ثُمَّ نُسِخَتِ الْإِبَاحَةُ وَحُرِّمَ الْعَمَلُ يَوْمَ السَّبْتِ . وَبِأَنَّ جَوَازَ الْخِتَانِ كَانَ حَاصِلًا ، ثُمَّ صَارَ وَاجِبًا يَوْمَ الْوِلَادَةِ عِنْدَهُمْ . وَبِأَنَّ جَوَازَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ كَانَ ثَابِتًا ، ثُمَّ نُسِخَ الْجَوَازُ وَثَبَتَ التَّحْرِيمُ ، فَيَكُونُ النَّسْخُ وَاقِعًا . وَالْوُقُوعُ دَلِيلُ الْجَوَازِ . وَأُجِيبُ بِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ كَانَتْ مُبَاحَةً بِدَلِيلِ الْأَصْلِ ؛ وَرَفْعُ مُبَاحِ الْأَصْلِ لَيْسَ بِنَسْخٍ .

                                                                                                                                                                                                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية