الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
          معلومات الكتاب

          الإحكام في أصول الأحكام

          الآمدي - علي بن محمد الآمدي

          الصِّنْفُ الرَّابِعُ : الْحُكْمُ بِالصِّحَّةِ . وَهِيَ فِي اللُّغَةِ مُقَابِلٌ لِلسَّقَمِ وَهُوَ الْمَرَضُ . وَأَمَّا فِي الشَّرْعِ فَقَدْ تُطْلَقُ الصِّحَّةُ عَلَى الْعِبَادَاتِ تَارَةً ، وَعَلَى عُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ تَارَةً . أَمَّا فِي الْعِبَادَاتِ ، فَعِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ : الصِّحَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ مُوَافَقَةِ أَمْرِ الشَّارِعِ وَجَبَ الْقَضَاءُ أَوْ لَمْ يَجِبْ . وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ : الصِّحَّةُ عِبَارَةٌ عَنْ سُقُوطِ الْقَضَاءِ بِالْفِعْلِ ، فَمَنْ صَلَّى وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ لِمُوَافَقَةِ أَمْرِ الشَّارِعِ بِالصَّلَاةِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ ، وَغَيْرُ صَحِيحَةٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مُسْقِطَةٍ لِلْقَضَاءِ . وَأَمَّا فِي عُقُودِ الْمُعَامَلَاتِ ، فَمَعْنَى صِحَّةِ الْعَقْدِ تَرَتُّبُ ثَمَرَتِهِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ عَلَيْهِ . وَلَوْ قِيلَ لِلْعِبَادَةِ صَحِيحَةٌ بِهَذَا التَّفْسِيرِ فَلَا حَرَجَ ، وَمَنْ فَسَّرَ صِحَّةَ الْعَقْدِ بِإِذْنِ الشَّارِعِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَهُوَ فَاسِدٌ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ صَحِيحٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إِذْنُ الشَّارِعِ بِالِانْتِفَاعِ بِتَقْدِيرِ الْفَسْخِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ هَذَا التَّفْسِيرُ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ ، وَإِنْ صَحَّ فَالنِّزَاعُ فِي أَمْرٍ لَفْظِيٍّ ، وَلَا بَأْسَ بِتَفْسِيرِ كَوْنِ الْعِبَادَةِ مُجْزِيَةً بِكَوْنِهَا مُسْقِطَةً لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ ، وَحَيْثُ لَمْ تَكُنْ مُتَّصِفَةً بِكَوْنِهَا مُجْزِيَةً عِنْدَ أَدَائِهَا مَعَ اخْتِلَالِ شَرْطِهَا وَسُقُوطِ الْقَضَاءِ بِالْمَوْتِ ، إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطِ الْقَضَاءُ بِفِعْلِهَا بَلْ بِالْمَوْتِ .

          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


          الخدمات العلمية