الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          مَسَائِلُ مِنْ كِتَابِ اللُّقَطَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِذَا الْتَقَطَ الرَّجُلُ لُقَطَةً ، فَادَّعَاهَا رَجُلَانِ ، أَحَدُهُمَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ ، وَأَقَرَّ الْمُلْتَقِطُ الْآخَرُ أَنَّهَا لَهُ ، وَجَبَ دَفْعُهَا إِلَى الَّذِي أَقَامَ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةَ . وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَأَقَرَّ الْمُلْتَقِطُ لِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، دَفَعَ إِلَى الَّذِي أَقَرَّ لَهُ بِهَا ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ أَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ وَجَبَ نَزْعُهَا مِنْ يَدِهِ ، وَدَفْعُهَا إِلَى الَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ ، فَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا الْقَابِضُ لَهَا فَلِلَّذِي أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا مِنْهُ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ غَرِمَ الْمُلْتَقِطُ الَّذِي أَتْلَفَهَا بِدَفْعِهِ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ إِلَى غَيْرِ صَاحِبِهَا ، وَإِنْ شَاءَ أُغْرِمَ الْمُتْلِفُ لَهَا ، فَإِنْ غَرِمَ الْمُتْلِفُ لَهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُقِرِّ الْمُلْتَقِطِ بِشَيْءٍ ، فَإِنْ غَرِمَ الْمُلْتَقِطُ الْمُقِرُّ الْمَدْفُوعَ إِلَيْهِ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الَّذِي أَتْلَفَهَا بِشَيْءٍ ، لِأَنَّهُ يَقُولُ : أَتْلَفْتُهَا وَهِيَ مِلْكٌ لَهُ ، وَإِنَّمَا هَذَا ظُلْمٌ ظَلَمْتُهُ أَنَا لَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِيهِ . وَإِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ (الصُّبْرَةَ) عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَهِيَ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا وَإِذَا عَرَّفَ الرَّجُلُ اللُّقَطَةَ سَنَةً ثُمَّ اسْتَهْلَكَهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَجَاءَ مَالِكُهَا وَاخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُلْتَقِطِ مَعَ يَمِينِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَالِكِهَا الْبَيِّنَةُ أَنَّ قِيمَتَهَا أَكْثَرُ فَيَلْزَمُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ . فَإِذَا أَعْطَى الرَّجُلُ آخِذُ اللُّقَطَةِ جُعْلًا لِمَنْ يُعَرِّفُهَا ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ وَلَا شَيْءَ لِلَّذِي أَعْطَى الْجُعْلَ ، لِأَنَّهُ تَطَوَّعَ بِهِ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِالشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَعْطَى مِنْهَا لِمَنْ يُعَرِّفُهَا عَطَاءً مَعْرُوفًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَرْمَةً إِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية