الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                        جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                        4981 ( 2 ) كَلَامُ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ ( 1 ) حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ عَبَّاسٍ الْعَمِّيِّ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ دَاوُد النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : سُبْحَانَك اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي ، تَعَالَيْت فَوْقَ عَرْشِك ، وَجَعَلْت خَشْيَتَك عَلَى مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، فَأَقْرَبُ خَلْقِك مِنْك مَنْزِلَةً أَشَدُّهُمْ لَك خَشْيَةً ، وَمَا عِلْمُ مَنْ لَمْ يَخْشَك ، أَوْ مَا حِكْمَةُ مَنْ لَمْ يُطِعْ أَمْرَك . ( 2 ) حَدَّثَنَا عَفَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ : مَا رَفَعَ دَاوُد رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَاتَ . ( 3 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَمَّا أَصَابَ دَاوُد الْخَطِيئَةَ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ خَطِيئَتُهُ أَنَّهُ لَمَّا أَبْصَرَ أَمْرَهَا فَعَزَلَهَا فَلَمْ يَقْرَبْهَا ، فَأَتَاهُ الْخَصْمَانِ فَتَسَوَّرُوا فِي الْمِحْرَابِ ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُمَا قَامَ إلَيْهِمَا فَقَالَ : اُخْرُجَا عَنِّي ، مَا جَاءَ بِكُمَا إلَيَّ ، قَالَ : قَالَا : إنَّمَا نُكَلِّمُك بِكَلَامٍ يَسِيرٍ ، إنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنِّي ، فَقَالَ دَاوُد : وَاَللَّهِ إنَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُكْسَرَ مِنْهُ مِنْ لَدُنْ هَذَا إلَى هَذَا يَعْنِي مِنْ أَنْفِهِ إلَى صَدْرِهِ قَالَ : فَقَالَ الرَّجُلُ : فَهَذَا دَاوُد قَدْ فَعَلَهُ ، فَعَرَفَ دَاوُد أَنَّهُ إنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ ، وَعَرَفَ ذَنْبَهُ فَخَرَّ سَاجِدًا أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، وَكَانَتْ خَطِيئَتُهُ مَكْتُوبَةً فِي يَدِهِ ، يَنْظُرُ إلَيْهَا لِكَيْ لَا يَغْفُلَ حَتَّى نَبَتَ الْبَقْلُ حَوْلَهُ مِنْ دُمُوعِهِ مَا غَطَّى رَأْسَهُ ، فَنَادَى بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا : قَرِحَ الْجَبِينُ وَجَمَدَتْ الْعَيْنُ ، وَدَاوُد لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ فِي خَطِيئَتِهِ شَيْءٌ ، فَنُودِيَ : أَجَائِعٌ فَتُطْعَمُ ، أَوْ عُرْيَانُ فَتُكْسَى ، أَوْ مَظْلُومٌ فَتُنْصَرُ ، قَالَ : فَنَحَبَ نَحْبَةً هَاجَ مَا ثَمَّ مِنْ الْبَقْلِ حِينَ لَمْ يَذْكُرْ ذَنْبَهُ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ غُفِرَ لَهُ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ رَبُّهُ : كُنْ أَمَامِي ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي ، فَيَقُولُ لَهُ : كُنْ خَلْفِي ، فَيَقُولُ : أَيْ رَبِّ ذَنْبِي ذَنْبِي ، قَالَ : فَيَقُولُ لَهُ : خُذْ بِقَدَمِي ، فَيَأْخُذُ بِقَدَمِهِ . ( 4 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ : دَخَلَ الْخَصْمَانِ عَلَى دَاوُد أَحَدُهُمَا أَخَذَ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ . ( 5 ) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : إنَّمَا كَانَتْ فِتْنَةُ دَاوُد النَّظَرَ . ( 6 ) حَدَّثَنَا دَاوُد قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ الْجُرَيْرِيِّ أَنَّ دَاوُد قَالَ : يَا جَبْرَائِيلُ ، أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ ، قَالَ : مَا أَدْرِي غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ الْعَرْشَ يَهْتَزُّ مِنْ السِّحْرِ . ( 7 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ قَالَ : أُخْبِرْت أَنَّ فَاتِحَةَ الزَّبُورِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ زَبُورُ دَاوُد : رَأْسُ الْحِكْمَةِ خَشْيَةُ الرَّبِّ . ( 8 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْفَزَارِيِّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إلَى دَاوُد : قُلْ لِلظَّلَمَةِ لَا تَذْكُرُونِي ، فَإِنَّهُ حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي ، وَأَنَّ ذِكْرِي إيَّاهُمْ أَنْ أَلْعَنَهُمْ ( 9 ) حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : أَوْحَى اللَّهُ إلَى دَاوُد أَنْ أَحِبَّنِي وَأَحِبَّ أَحِبَّائِي وَحَبِّبْنِي إلَى عِبَادِي ، قَالَ : يَا رَبِّ ، أُحِبُّك وَأُحِبُّ أَحِبَّاءَك فَكَيْفَ أُحْبِبْك إلَى عِبَادِك ، قَالَ : اُذْكُرُونِي لَهُمْ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَذْكُرُوا مِنِّي إلَّا خَيْرًا . ( 10 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ ابْنِ أَبْزَى قَالَ : قَالَ دَاوُد نَبِيُّ اللَّهِ : كَانَ أَيُّوبُ أَحْلَمَ النَّاسِ وَأَصْبَرَ النَّاسِ وَأَكْظَمَهُمْ لِلْغَيْظِ . ( 11 ) حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُبَارَكٌ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ دَاوُد النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ لَا مَرَضَ يُضْنِينِي وَلَا صِحَّةَ تُنْسِينِي وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ . ( 12 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ : كَانَ لِدَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ يَتَأَوَّهُ فِيهِ فَيَقُولُ : أَوْهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، أَوْهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، أَوْهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ، قِيلَ : لَا أَوْهُ ، قَالَ : فَذَكَرَهَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي مَجْلِسٍ فَغَلَبَهُ الْبُكَاءُ حَتَّى قَامَ . ( 13 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : كَانَ دَاوُد نَبِيُّ اللَّهِ إذَا ذَكَرَ عِقَابَ اللَّهِ تَخَلَّعَتْ أَوْصَالُهُ لَا يَشُدُّهَا إلَّا الْأَسْرُ فَإِذَا ذَكَرَ رَحْمَةَ اللَّهِ رَجَعَتْ . ( 14 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : لَوْ عُدِلَ بُكَاءُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِبُكَاءِ دَاوُد مَا عَدَلَهُ . ( 15 ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ قَالَ : كَانَ فِي زَبُورِ دَاوُد أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا ، مَلِكُ الْمُلُوكِ ، قُلُوبُ الْمُلُوكِ بِيَدِي ، فَأَيُّمَا قَوْمٍ كَانُوا عَلَى طَاعَةٍ جَعَلْت الْمُلُوكَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً ، وَأَيُّمَا قَوْمٍ كَانُوا عَلَى مَعْصِيَةٍ جَعَلْت الْمُلُوكَ عَلَيْهِمْ نِقْمَةً ، لَا تَشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِسَبَبِ الْمُلُوكِ وَلَا تَتُوبُوا إلَيْهِمْ ، تُوبُوا إلَيَّ أَعْطِفُ قُلُوبَ الْمُلُوكِ عَلَيْكُمْ . ( 16 ) حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : قَالَ دَاوُد النَّبِيُّ : خُطْبَةُ الْأَحْمَقِ فِي نَادِي الْقَوْمِ كَمَثَلِ الَّذِي يَتَغَنَّى عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ ( 17 ) حَدَّثَنَا عَفَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ دَاوُد النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : يَا رَبِّ ، إنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ يَسْأَلُونَك بِإِبْرَاهِيمَ ، وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ، فَاجْعَلْنِي يَا رَبِّ لَهُمْ رَابِعًا ، قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ : يَا دَاوُد ، إنَّ إبْرَاهِيمَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ فِي شَيْءٍ فَصَبَرَ ، وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْك ، وَإِنَّ إِسْحَاقَ بَذَلَ نَفْسَهُ لِيُذْبَحَ فَصَبَرَ مِنْ أَجَلِي فَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْك وَإِنَّ يَعْقُوبَ أُخِذَ حَبِيبُهُ حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ ، وَتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْك . ( 18 ) حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الْمُصْعَبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ إذَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ : اللَّهُمَّ خَلِّصْنِي مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ ثَلَاثًا ، وَإِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي سَهْمًا فِي كُلِّ حَسَنَةٍ نَزَلَتْ مِنْ السَّمَاءِ ثَلَاثًا ، قَالَ : فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ : " دَعْوَةُ دَاوُد فَلَيِّنُوا بِهَا أَلْسِنَتَكُمْ وَأَشْعِرُوهَا قُلُوبَكُمْ " . ( 19 ) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ أَبْزَى قَالَ : قَالَ دَاوُد : نِعْمَ الْعَوْنُ الْيَسَارُ عَلَى الدِّينِ أَوْ الْغِنَى . ( 20 ) حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ دَاوُد : يَا رَبِّ ، طَالَ عُمْرِي وَكَبِرَتْ سِنِّي وَضَعُفَ رُكْنِي ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيْهِ : يَا دَاوُد ، طُوبَى لِمَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ .

                                                                                                                                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية